رسالة مهمة بأهمية حجم الدعم الذي توليه القيادة للقطاع الصحي، تلقاها المجتمع في مطلع الشهر الكريم، في زيارة لم تكن خاطفة ولم يعد لها، قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى مستشفى الفجيرة.. لم يكتف فقط بتفقد الحال فيه والمرور على أقسامه الداخلية والتعرف على حالات تخضع للعلاج فيه، بل آثر سموه أن يكون لقاءً حميمياً بمعنى الكلمة، يشارك فيه الكوادر الطبية والتمريضية طعام الإفطار، ويجلس معهم في حديث لا شك أنه تجاوز روح الرئيس والمرؤوس، بل كان حانياً استمع إلى هذا وشد على يدي ذاك.

لقاء خلف بالتأكيد الكثير من المشاعر في نفوس الأطباء والممرضين، الذين عاشوا هذه اللفتة من رئيس الحكومة يقول لهم تنفيذاً، وليس قولًا، إن عملهم محل تقدير القيادة والمجتمع بأسره، وليسوا مجهولين بأي حال، ووجوده بينهم وعلى مائدتهم دليل على هذا التقدير.

الوجه الآخر لهذه الرسالة، والذي لا يقل أهمية عن سابقه، والذي يحب أن يقرأه جيداً كل مسؤول، كبيراً كان أم صغيراً، ويقف ملياً عند تفاصيل الزيارة التي كما أسلفت تتجاوز حدود المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتق رئيس مجلس الوزراء، إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، بأن يعي كل واحد حجم الأمانة التي قبل تحملها، وأهمية أن يؤدي الرسالة كما ينبغي.. وأول الدروس أن يتخلص من حواجز تفصل بينه وبين من يعملون تحت قيادته، ومن يتعاملون مع المؤسسة التي يعمل بها.

شكاوى كثيرة يبثها الناس، ليس حول معاناتهم فقط مع بعض المؤسسات الخدمية من ضعف الخدمات المقدمة إليهم، وأخطاء وتجاوزات تبدر من بعض الموظفين هنا وهناك، بل يجدون صعوبة بالغة في التواصل مع بعض المسؤولين الذين يقبعون وراء أبواب موصدة في وجوه المتعاملين، وليس لهم سوى مكاتب السكرتارية التي لا تحل ولا تربط، بل تعقد البسيط وتزيد من معاناتهم.

هؤلاء، ربما أكثر من غيرهم، معنيون بتعلم فنون التعامل مع الآخرين، وآداب التواصل مع من هم مطالبون بخدمتهم والسهر على راحتهم وبلوغ رضاهم، من خدمات تسعى القيادة لأن تكون على رأس قائمة الأولويات لديها.