مزعج أن تفاجأ في كبرى الجمعيات التعاونية في دبي، بلوحة كبيرة تطالب من أراد من المتسوقين أن يستفيد من سعر الأرز المدعوم، أن يبرز خلاصة القيد التي يبي فيها رقم البلدة مكان صدور جواز سفر صاحبها وإلى أي إمارة ينتمي.. باختصار، يكون السعر المدعوم من حق مواطني دبي فقط، متناسية إدارة الجمعية هذه آلاف المتسوقين من أبناء بقية الإمارات الذين يعملون ويقيمون في دبي، ولم يشعروا يوما بهذه التفرقة، فكيف لجهة ربحية أن تنحو هذا المنحى الذي أقل ما يمكن القول عنه إنه مستفز!
ليس الحديث ـ على سبيل المثال ـ عن 100 درهم زائداً أو ناقصا يدفعها هذا ولا يدفعها ذاك، بل بقدر ما يخلف في النفس من إحساس ليس من الصالح أن يحاول البعض تكريسه بين المواطنين، ولعل أول من يبغض هذا هم مواطنو دبي أنفسهم قبل غيرهم.
وحتى لا يجاري الآخرون البعض في هذا التوجه ويكون نهجا تنتهجه مؤسسات القطاع الخاص أو غيرها، لا بد من توجيهات عليا تمنع السير في هذا الدرب، فالمواطن مواطن أينما كان على هذه الأرض، ومن حقه أن يستفيد من أبسط حقوق المواطنة، لا أن يشعر في غير إمارته بغربة تخلف غصة وقهراً.
بل جل ما يتمناه كل مواطن، هو أن تختفي خانة "البلدة" من خلاصة القيد، فيصبح المواطن واحدا من أبو ظبي إلى الفجيرة، طالما أصبح لدى البعض لبس في فهم وجود "رقم البلدة"، الذي كان الهدف منه تنظيمي بحت.
أكثر من ذلك، فإنه من المفترض أن تكون لهذه المستندات الرسمية قيمتها المعنوية، فلا تكون عرضة لكل ما يمس هذه المكانة وينال من أهمية الأوراق الرسمية، التي لها استخداماتها، ولم يكن الحصول على سعر مدعوم من بين تلك الاستخدامات.
نذكر جميعا كيف هبت السلطات قبل سنوات رافضة إجراء مكاتب تأجير السيارات، التي كانت تحجز جواز سفر المواطن كضمان لإعادة السيارة المؤجرة وحفظ حقوقها المادية، مبدية تبرمها من الاستهانة بمستند رسمي وجعله رهينة لدى هذه المكاتب.
مثل ذلك الموقف ينبغي أن تتخذه السلطات وترفض ما من شأنه المساس ليس بالمستند فحسب، بل ما يؤدي إلى إحداث أي حاجز بين المواطنين.