بحفاوة كبيرة، استقبل المسلمون الشهر الفضيل، أعاده الله علينا بالخير واليمن والبركة.. ولعل أجمل ما في حفاوة الاستقبال، هو تسابق الناس على فعل الخيرات، ومساعدة المحتاجين، فلا يبيت أحد بيننا مغبونا أو به ما يكدر صفو حياته. يقولون البيوت أسرار، وفي تفاصيل هذه الأسرار تكمن صنوف المعاناة، التي ينبغي ألا تبقى في صدر من يعانيها، بل لابد من مشاركة الجميع له.

مع المكالمات اليومية التي تكاد لا تنقطع، يشكو أصحابها أوضاعا معيشية صعبة تصل لدرجة لا يجد معها البعض قوت يومه، نتيجة سوء إدارة منهم لمواردهم المالية وسقوطهم بالتالي في براثن الديون البنكية التي تلتهم الأخضر واليابس، تلوح في الأفق أيضا قلوب منّ الله عليها بحب الخير وجبلت عليه، وجعلها كريمة.. أصحابها يبادرون من أنفسهم برحلة البحث عن محتاجين هنا وهناك، فيجودوا عليهم بما حباهم الله به من نعم.

طبيبة قلب تسعد قلوبا كثيرة في مناسبات عديدة، برسائل نصية قصيرة تعرض مساعدة فقراء ومحتاجين أعرفهم، ولا تسعفني الذاكرة في ذلك الوقت بتذكر محتاج، وما هي إلا أيام معدودة حتى نلتقي حالات تكون أحوج ما تكون، لا أقول إلى آلاف الدراهم، بل إلى أقل من ذلك بكثير، فأحيلها إلى الطبيبة التي تتواصل وتتأكد بمعرفتها من حاجة المتصل للعون، فتأتي النجدة من لدنها سريعا، بعيدا عن الروتين، وتبادرني في النهاية باتصال تنهيه دوما بكلمة ابشري، وتكون البشرى لهم.

واحدة ضمن آلاف القلوب العامرة بالخير والزهد، تسعد بمشاركة الآخرين لما في يديها، بل وربما آثرتهم على نفسها ولو كانت بها خصاصة، فمصدر السخاء هو نفس كريمة، وليس سعة في الرزق.

مثل هذه القلوب نتمنى أن تلتقط عشرات الأسر التي ترزح تحت خط الحاجة، تمتنع تعففا عن السؤال والوقوف في طوابير مطولة، لا تفضي في نهاية الأمر إلى ما يسد حاجتها أو يعينها على مواجهة ظروف الحياة التي تشكل هماًّ لمعظم الأسر من ذوي الدخل المتوسط، فما الحال مع أصحاب الدخل المحدود أو من لا دخل له.. وما أكثرهم!