على كثر الحوادث و الجرائم التي تملأ صحفنا يوميا، إلا أن حوادث الدهس و تحديدا دهس الأطفال هي الأكثر مرارة تزيد من مرارتها قساوة قلب المتهورين الذين يدعسون بسلوكهم الأعوج كل معاني الرحمة التي جبل الإنسان السوي عليها، يقودون سيارات وكأنهم يطيرون في الهواء يدهسون كل ما يصادفهم، ثم يطلقون سيقانهم للريح هروبا من موقع الحادث و كأنهم دهسوا ذبابة.

حوادث دهس عديدة شهدتها طرقات مدن مختلفة خلال أيام الأسبوع الجاري كان التهور هو بطلها وضحاياها أطفال وسيدات أوقعهم حظهم العاثر أمام رعونة أشخاص لا يقيمون لحرمة الطريق ومستخدميها أي وزن ولا يراعون أبسط قواعد النظام في طرقات بالطبع ليست لهم وحدهم حتى يعيثوا فيها خرابا ويفعلوا ما يحلو لهم.

ما يستوقف المتتبع لهذه الحوادث ــ تحديدا ــ هو حجم الاستهتار الذي يسيطر على بعض السائقين وتهاونهم في التقيد بالنظام بل أسهل ما لديهم هو خرق النظام، بغض النظر عما يخلفه سلوكهم من أوجاع وآلام وعما يسببه من هلاك لأبرياء يكونون ضحايا طيش غير مبرر.

هؤلاء بالطبع لن يجدي معهم كثر أعداد أجهزة الرادار التي تملأ الطرقات السريعة والبطيئة ولن تكون المبالغ المادية التي يدفعونها قيمة للمخالفات رادعا لهم ، بل هم في حاجة لأكثر من ذلك خاصة مع غياب برامج التوعية و التثقيف التي حلت محلها أجهزة صيد و قنص السيارات المسرعة.

أمثال هؤلاء ينبغي تضييق الخناق عليهم بطرق أخرى تتمثل في تحديد عدد من النقاط السوداء على أبسط الأخطاء بدءا من الالتزام بربط حزام الأمان ومرورا بكم المخالفات التي يرتكبها السائقون وصولا عند السرعة الكبيرة على أن تكون هذه النقاط مدعاة لسحب رخصة القيادة نهائيا خاصة بالنسبة للسائق الجديد الذي لم يمض على حصوله لها أكثر من سنة، وأقل من ذلك للسائقين القدامى على أن يحدد نوع المخالفة العقوبة التي يستحقها.

أكثر من ذلك لا بد من التشديد في منح رخص السائقين وألا تكون متاحة أمام كل من يفتح ملف التعليم ويدفع، على السلطات أن تحدد من جديد الفئات التي يحق لها الحصول على رخصة القيادة وتضيق على الأعداد المهولة التي تنتظر دورها للجلوس وراء مقود السيارة وقتل البشر نتيجة قلة وعيهم و ثقافتهم.

كثيرون لا تتاح لهم في أوطانهم فرصة تعلم قيادة السيارة و الحصول على رخصة، وهنا تشرع أمامهم الأبواب لذلك، وما كم الحوادث عندنا إلا نتيجة حتمية لخلل حاصل في سهولة الحصول على رخصة القيادة.