نحمد الله على كثرة أعداد بيوت الله في الأحياء والميادين والطرقات والأسواق، حتى لا نكاد نرى بقعة تخلو من مسجد كبير أو صغير.
ولا شك أن السلطات المعنية بأمر العناية ببيوت الرحمن ورعايتها، تبذل جهودا مشكورة لإظهار المساجد بما يليق بمكانتها الرفيعة، ولكن يحدث أحيانا هنا وهناك بعض سلوكيات وتصرفات تبدر من البعض لا تليق بالمساجد، بل تسيء إليها وتزعج المصلين، وتزداد مصيبتهم مع تجاهل بعض الجهات المعنية لشكاوى تتطلع إلى إزالة ما وقع من أخطاء تسبب الأذى للآخرين.
فلا معنى لما يقوم به البعض من اصطحاب الأطفال، وتركهم يحيلون المسجد إلى ملعب لأنواع الجمباز وحلبة للمصارعة والملاكمة وسط استياء المصلين، حيث ذهبت كل أصوات الاحتجاج على هذا السلوك أدراج الرياح، ناهيك عن مشاهد أخرى لا تليق كأولئك الذين يدخلون المساجد بملابس وهيئة لا تليق بهيبة وحرمة بيت الله.. وما إلى ذلك.
لكن يبقى ما حدث في أحد مساجد دبي، وتحديدا مسجد قرقاش في المرقبات، هو من أشد المواقف مرارة، إذ بقي المصلون في المسجد ذي الطابقين والساحة الخارجية له والطرقات القريبة، حتى الواحدة إلا ربعا في انتظار خطبة الجمعة، ثم نادوا إن كان بين المصلين من يجيد أن يخطب في الناس، فقام أحدهم وكان يرتدي ملابس الرياضة، فأعاره أحدهم قحفيته ووقف أمام الجمع ليخطب، فتعالت أصوات المصلين بأن يتبع السنة فيلقي السلام ثم يجلس.
وبعد الأذان يخطب، ففعل ثم قام ليخطب في الناس، فلم يستطع لرهبة الحدث، فقرأ نصف حديث لم يزد على كلمات معدودات، ثم قال: أقم الصلاة! وسط هرج ومرج أصاب المصلين بمرارة لما حدث في صلاة الجمعة، ولسان الحال يتساءل: أين المسؤولون المعنيون من هذا؟ ومثلهم نطرح التساؤل على دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، آملين أن نجد لديها تفسيراً لما حدث.