على الرغم من كثرة الحديث عن التوطين الذي أصبح مملا للكثيرين، إلا أننا لا نمل تكراره، وعلى كثرة الوعود التي تطلقها المصارف الأجنبية منها و الوطنية وعلى كثر دعوات السلطات المعنية بالتوطين على ضرورة أن يكون للمواطنين حضور في صفوف موظفيها إلا أن الوضع في هذه المصارف، ونقولها بكل أسف، ليس كما هو بل يسير نحو الأسوأ والتوطين فيها يتراجع بشكل يتطلب الوقوف عندها ومراجعة كشوف التعيينات الجديدة فيها ــ على وجه التحديد.
نقف هنا عند مصرف يتبع الشركات التابعة لمجموعة مصرفية وطنية معروفة، أطلق في العام 2002 ونطرح عددا من الملاحظات حول موضوع التوطين فيه، وبالطبع ما يجري فيه يتكرر كثيرا في غيره .
ــ تم تعيين مدير إدارة الموارد البشرية من الجنسية البريطانية كمستشار وذلك من أجل التحايل على قانون اللجنة العليا للموارد البشرية و الذي يقر ويفرض ضرورة تعيين مواطن مديرا لإدارة الموارد البشرية في القطاع المصرفي.
ــ المصرف خلال السنتين الأخيرتين أي منذ الأزمة المالية أوقف الترقيات والتعيينات و لكن خلال الأشهر القليلة الماضية عين مجموعة من الموظفين من الجنسيات المختلفة و منح ترقيات لموظفين من هذه الجنسيات في حين أن كثيرا من المواطنين العاملين في كافة أقسام وإدارات المصرف يعانون قلة الرواتب ووقف الترقيات والحوافز.
ــ المناصب القيادية ممنوحة للجنسيات الأخرى و على سبيل المثال موظف يتولى منصب قيادي في المصرف لديه 9 مناصب قيادية و بيديه 60 في المئة من قرارات المصرف في حين لا يحتل المواطنون سوى منصبين قياديين فقط فيه، ومن إجمالي عدد موظفيه البالغ 678 لا يتجاوز عدد العاملين المواطنين 149 ما نسبته 22 في المئة مقابل 78 في المئة لصالح غير المواطنين.
ــ وبطبيعة الحال فإن حال المواطنين في هذا المصرف لا يسر و لا يبشر بغد أفضل وسط عدم اكتراث بمتطلباتهم و تحكم مدرائهم من الجنسيات الأجنبية في كل تحركاتهم من خلال استمارة خاصة تعبأ لكل الأعمال التي يؤدونها كل ربع ساعة، وكأنهم في ثكنات عسكرية يعملون تحت رقابة لاصقة، بالطبع لا يكون الهدف من كل ذلك تطوير أدائهم بقدر ما يمثل رعبا وسيفا مسلطا على رقابهم، بالتأكيد لا يؤدي هذا إلى نتائج إيجابية بقدر ما يكون سببا في إحباطهم وترك المصرف إلى غير رجعة، فلا المكان لهم و ليس فيه من يرحب بوجودهم.