يشعر محدودو الدخل حالياً، بأنهم فرائس تسعى "الهوامير" إلى التهامها مرة واحدة، ومن غير رحمة أو شفقة، فارتفاع أسعار السلع الغذائية، التي تقفز قفزات أوسع من قفزات الكانجارو الأسترالي، وزيادة رسوم المدارس الخاصة سنوياً، .
وتلاعب شركات الطيران بالتذاكر، إلى درجة أن أسعار بعض الشركات تتضاعف خلال موسم الإجازات السنوية، مما يحول طموح الوافدين ممن لا يحظون بامتيازات التذاكر المجانية من جهات عملهم، إلى السفر إلى أوطانهم، إلى مرارة في الحلق، ومغامرة غير محمودة النتائج. ففي ظل تراخي يد الرقابة على أسواقنا، وطالما أن وزارة الاقتصاد لا تستطيع ضبط السوق، لأن الاحتكار البغيض أصبح كالأخطبوط، .
وغدا أقوى من القوانين، وطالما أن الوزارة تكتفي كلما قصدها صحافي متسائلاً عما تفعله لمراقبة السوق، بأن يخرج علينا أحد مسؤوليها بعبارات مكررة مستهلكة، على شاكلة: الفرق التفتيشية تجوب الأسواق، وهناك خط ساخن لاستقبال الشكاوى، والعقوبات ستكون رادعة لكل من تسول له نفسه أن يضرب بالضوابط التي تحكم السوق عرض الحائط.
.. طالما أن مثل هذه التصريحات، هي ما تلجأ إليه الوزارة، من دون أن يشعر الناس بجديتها وتأثيرها، وبأن الوزارة ذات ذراع قادرة على إجبار من يخالف القوانين على الانصياع لها، وطالما أن محدود الدخل، مواطناً كان أم مقيماً، يفاجأ كل يوم بزيادات مهولة في أسعار السلع الأساسية، .
فإن الأمر برمته يؤشر على أن الجميع يغسل يديه من هموم محدودي الدخل، فهم في الدنيا، كما يقول المثل: لا ظهر لهم، وعليهم أن يتحملوا الضرب والصفع على بطونهم!
وعلاوةً على التجار الكبار، الذين يحتكرون السلع، تنضم المصارف إلى قائمة "مصاصي دماء محدودي الدخل".
، فهي تفرض رسوماً تتراوح ما بين 25 درهماً إلى 50 درهماً، على كل موظف ينخفض رصيده في نهاية الشهر عن ثلاثة آلاف درهم، وهو مطلب لا يمكن تحقيقه بالنسبة للقطاع الأكبر من الموظفين، الذين تتبخر رواتبهم بمجرد أن تصلهم الرسائل النصية التي تفيد بأن عملية تحويل الراتب قد تمت!
وبحسبة بسيطة، فإن المصرف الذي يبلغ عدد عملائه عشرة آلاف عميل من محدودي الدخل، الذين لا يستطيعون الاحتفاظ بمبلغ الثلاثة آلاف درهم في رصيدهم حتى نهاية الشهر، يحقق من عملية الخصم "القسري والإجباري" لمبلغ 25 درهماً شهرياً، أرباحاً بقيمة ربع مليون درهم، مما يعني أن مصائب قوم عند قوم فوائد .
ولكن أي قوم هم المصابون، وأيهم المستفيدون؟ المصابون هم محدودو الدخل، ممن يجمعون الدرهم فوق الدرهم، ويسألون الله الستر حتى نهاية الشهر، والمستفيدون هم الهوامير التي تلتهم فرائسها من غير أن تساورها لحظة تأنيب ضمير.