بعيدا عن «دنجور» هذا وعصابته المزعومة، وقريبا جدا من التلاحم الاجتماعي الجميل الذي عاشه الأهالي، حيث التف الجميع ضد سلوك لم يألفوه، بدر من شخص أراد لنفسه زعامة لن تتحقق بالعنف والخروج على القانون وترويع الناس وترويج أفلام مخلة بأبسط قواعد الأمن والنظام.

ولعل العنوان العريض كرد فعل لما حدث واللافت في كل ذلك، هو الوعي الذي أظهره الناس والنداء الموحد الذي تم توجيهه إلى سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي وجه من فوره بسرعة وقف هذا الاستهتار، .

وما هي إلا ساعات قليلة حتى أصبح «دنجور» القوي الذي لا يهاب أحدا، في قبضة الشرطة ينتظر هو ومن معه العقوبة التي يستحقونها، والتي نتمنى أن تكون رادعة له ولمن اختار السير في درب العصابات وزعزعة أمن المجتمع.

«دنجور» هذا ربما لا يستحق الوقوف عنده، فهو ليس أكثر من شاب عاطل يتطلع إلى أن يكون شيئا، من خلال تشكيل عصابة ربما أو العبث واللهو، لكن ما يهمنا كثيرا.

وما ينبغي أن نقف عنده مطولا، هو أهمية أن يكون كل من في المجتمع، إماراتيا أم مقيما، العين الأخرى التي تسهر على الأمن والأمان، وأن يشعر دوما بمسؤوليته الاجتماعية في أن يبصر كل ما حوله، ولا يكون منطقه «لو سلمت أنا وناقتي وش علي من رفاقتي». .

سلام الفرد وأمنه لا يتحققان بغلق الباب على الذات والبقاء في قوقعة بعيدا عن الآخرين، بل يتحقق متى ما كان جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن جنسيتهم أو نوعهم أو ثقافتهم، يشعرون أنهم في سفينة واحدة سلامتها تعني سلامتهم جميعا، وتعرضها لأي سوء لا شك أنه خطر يتهدد الجميع.

المسؤولية تتعاظم والخطر أيضا يكبر، خاصة مع الإجازة الصيفية، حيث تغلق المدارس أبوابها وتتهاون أسر كثيرة مواطنة كانت أم مقيمة، في تشديد الرقابة على أبنائها على اعتبار أنهم في إجازة، وبالتالي يصبحون في حل من المتابعة والمراقبة، وبطبيعة الحال المساءلة، ومعها تظهر بؤر تشكل أرضية خصبة جدا لظهور «دنجور» وأمثاله، وربما من هم أشد خطورة منه.

ومعها أيضا تتزايد الحاجة إلى حملات اجتماعية أكثر منها شرطية أو أمنية، توعوية وتثقيفية تكون بمثابة الحصن المنيع ضدالعبث من ناحية، وتحمي من انزلاقات جديدة في هاوية الانحراف والجريمة.