تشكو موظفات إحدى المناطق التعليمية وجود كاميرات عدة في الممرات، مسلطة على رؤوسهن طوال الوقت، تحسب كل حركة، بل وربما أقل همسة لهن، عدسات تلتقط صوراً ولا تترك شاردة أو واردة دون أن تكون بين يدي المسؤولين، وأصبح الحل الوحيد أمامهن لتجنب عيونها السحرية، تغطية وجوههن في خروجهن الاضطراري من المكتب لأداء الصلاة أو دخول دورة المياه.
الموظفات يؤكدن أن الكاميرات حدت بالفعل من حركتهن، وجعلتهن حبيسات المكاتب طوال الوقت، وربما لم يكن الأمر صحياً، لكن في ذلك الوقت يتساءلن عن مصير آلاف الصور التي تلتقطها هذه الكاميرات، وهل سيصبحن في يوم من الأيام مادة دسمة لأجهزة البلاك بيري، ويتحولن إلى بطلات لـ«برودكاست» بين أيدي المراهقين، ولا يخفى على أحد سهولة هذا الفعل، وما يصاحب ذلك من إشاعات قد يطلقها البعض لزوم البث والنشر السريع. بل أكثر من ذلك، لا يجدن مبرراً لوجود كاميرات في مؤسسة تربوية، من المفترض أن يحكمها النظام والالتزام، سواء بساعات العمل أو بأداء المهام الموكلة إلى الموظف دون الحاجة إلى كاميرات ترصد كل حركة وتتصيد كل همسة وتضبط سير العمل، انطلاقاً من الإيمان بالرسالة التي يؤديها الإنسان في حياته، والتي أساسها حب العمل والإخلاص فيه لا خشية عقاب أو مراقبة العيون له.
الموظفات الشاكيات يعربن عن عدم ارتياحهن لوجود كاميرات فوق رؤوسهن، ليس خشية احتساب تقصير ضدهن أو اكتشاف إهمالهن في أدائهن الوظيفي بل هو الإحساس بأن هناك من يراقبك ويتتبع كل خطواتك وعليك بالتالي التمثيل والتصنع، وهذا يكفي لجعل المرء لا يبدو مرتاحاً وهو يحسب كل خطوة يخطوها من أجل عيون الكاميرا، حتى يظهر كما يريده الآخرون أن يظهر، وأن يبدو مخلصاً ومتفانياً إن لم يكن كذلك.
ويقترحن في هذا الصدد أساليب أخرى، وإجراءات تضمن لإدارة المنطقة التعليمية سير العمل بالشكل المطلوب، وفي نفس الوقت تكفل للموظف، وتحديداً الموظفة، حرية الحركة بلا قيد التصوير، وتحفظ لها كرامتها وتصون وجودها خلال ساعات العمل، فلا تكون عرضة لما يثير مخاوفها، حتى وإن كانت الصور في الحفظ والصون. وفي النهاية، لا يرى الشاكيات جدوى من زرع الكاميرات في مؤسسة ليس فيها من الأسرار شيء، وليس فيها ما يستحق أن يراقب، ولا فوائد تجنيها الإدارة من وراء ذلك، سوى متابعة كل حركة يتحركها الموظف.