بدأ موسم الصيف والسفر، ومعه أيضاً يبدأ مسلسل «المنغصات» التي يتعرض لها المسافر أحياناً، تبدأ من مبنى المطار، وأحياناً لدى الصعود إلى الطائرة، وأحياناً في المصيف نفسه. وتبقى حقوق للمسافر لا بد أن يحصل عليها، لا تقدم له مجاناً بل مقابل ما يدفعه من مبالغ إضافية، رغبة في الحصول على امتيازات تحقق الرفاهية له ولأفراد أسرته خلال الرحلة.
وكثيراً ما تكون هذه الحقوق مصانة، وتعمل هذه الجهات، شركات طيران كانت أم فنادق وغيرها، على تقديم ما التزمت به، ومتى ما حدث خلل وعبر طالب الخدمة عن عدم رضاه سعت بكل ما لديها إلى تصحيح الخطأ ونيل رضا العميل بكل الطرق، وإن اضطرت إلى تقديم الخدمة دون مقابل أو إعادة ما دفع من مال.
هذا النهج لا تجهله مؤسسات عملاقة لدينا أخذت الصفة العالمية من خلال ما أبدته من إبداع وتميز مع عملائها، الذين دائماً تأتي أصواتهم لصالحها، وهذا شيء جميل يعد مفخرة لكل إماراتي أن تنال مؤسسات الحكومة المختلفة جوائز عالمية.
من هنا، ومن هذا المنطلق، نقف عند ما تعرض له المواطن عبدالله، والذي كان متجهاً مع أسرته إلى بانكوك لإجراء فحوصات طبية لطفلته، التي تعاني مرضاً نادراً من فصيلة الأمراض الاستقلابية ـ شفاها الله وعافاها منه.
وعليه حجز أربعة مقاعد على الدرجة السياحية بشكل متجاور، بحيث تجلس في الصف الأول بجانب السرير المعد للرضع، لكنه فوجئ وبعد وصوله إلى الطائرة بتغيير المقاعد وتوزيعهم بشكل عشوائي، كلٌ في اتجاه، واعترض على ذلك، وطالب بإعادة التوزيع بنفس الطريقة التي حجز بها، إلا أن طاقم الطائرة اعتذر عن عدم قدرته على تنفيذ طلبه، مرجعاً الأمر لخطأ الطاقم الأرضي.
فطلب منهم إنزال أمتعته بشكل فوري، فجاءته مديرة الطاقم الآسيوية وتحدثت إليه بشكل متعجرف، حسب قوله، ولم تتفهم وضعه، فأخذ أطفاله وهمَّ بالنزول، إلا أن طاقم الموظفين العرب الموجودين على متن الطائرة طالبوه بالعدول وأقنعوه بطريقتهم أن يرضى بالأمر الواقع. أما مديرة الطاقم فقد فضلت إنزاله؛ خشية إثارة الفوضى خلال الرحلة، ولكن بعد جدل ونقاش بقي في الطائرة وأكمل رحلته.
يتساءل المواطن الذي يقول إن الموقف كان كافياً لأن يدير ظهره للناقلات الوطنية، وتكون الأجنبية خياره من اليوم فصاعداً طالما لم يعد لدى البعض أي اهتمام بما يبديه من امتعاض ولا يعير شكواه انتباهاً، في حين يجد المسافر الأجنبي ما يرضيه وربما أكثر مما يتوقع.
يقول لا نطالب بالدلال أو بمعاملة خاصة، بل فقط مساواتنا بالآخرين، من منطلق أننا اخترنا السفر على طائراتنا ودفعنا مثل غيرنا، فليس أقل من معاملتنا مثل ما يعاملون به.