أما وقد تحولت بعض محطات البنزين عندنا إلى محطات لبيع الحلويات والمرطبات والفطائر والوجبات الخفيفة فليس أقل ما يمكن أن يقدمه مستهلكو ومحبو هذه الأطعمة من دعم لهذه المحطات سوى تشجيع هذه الخطوة والعمل على تقديم كل ما من شأنه أن يؤدي إلى زيادة مبيعاتها وإنجاح مشروعها الجديد فلا يكون الفشل أيضا حليفها مثل فشلها في توفير الوقود.
ولزيادة النشاط والترويج لا مانع أيضا من أن نقترح على المحطات تنظيم «كرنفالات» ومهرجانات موسمية، لتوفير فرصة للسائقين على الطرقات الداخلية والخارجية للاستفادة من العروض، على شاكلة (املأ سيارتك بالشوكولاتة واحصل على مياه غازية مجانا).
وحتى تكتمل الخدمات وتروق لكل المتسوقين وترضي كل الأذواق كبارا وصغارا فلا بأس بخدمات جديدة تبتكرها ومرافق أخرى تضيف إلى المساحات الفارغة فيها من ألعاب تسلي الأطفال كالزلاقات والأراجيح على أن تكون أكثر أمانا من تلك الموجودة في الحدائق العامة.
وحيث إن الشيء بالشيء يذكر والصيف قد أقبل وإجازة الصيف الطويلة أوشكت أن تبدأ والكثيرون عازمون على البقاء في الدولة نظرا لما يجتاح العالم بأسره من مشاكل سياسية واقتصادية وبيئية وأمراض وبائية، وحيث إن دبي تستعد لإطلاق مفاجآتها الصيفية فلا شك أن فكرة انضمام محطات الوقود بعروض مغرية وجاذبة إلى مفاجآت صيف دبي ستلقى قبولا ورواجا بين جموع المواطنين والمقيمين وكذلك زوار الدولة.
ومع امتناننا لهذه المحطات التي ساهمت خلال الأسابيع الثلاثة في حماية البيئة وتقليل الانبعاثات ووقف أعمال الناس بعد إجبار محركات سياراتهم على الصمت الرهيب، ومع تأكيدنا على نجاح خطوتها الرائدة، أكثر من نجاح وزارة البيئة والمياه التي يتركز جل اهتمامها على تخليص البيئة من الأكياس البلاستيكية ثم إقامة الاحتفالات الكبيرة للاحتفاء «بالفتوحات الكبيرة» التي تحققها في هذا المجال، وكذلك تفوقها على إدارات المرور في معالجة مشكلة الازدحام المروري.
مع خالص الامتنان، نود أيضا أن نقترح أن تعقد اتفاقيات خاصة مع مؤسسات المواصلات لتأمين النقل الجماعي لزوارها وتنشر بذلك ثقافة النقل الجماعي بين المواطنين والمقيمين العرب الذين لا يزالون يديرون ظهورهم لها اعتمادا على سياراتهم الخاصة.
ولكن... بما أن الناس لن ترضى بكل هذه الإنجازات، فإن على القائمين على وزارة التعليم العالي، والبحث العلمي، تفعيل قطاع البحث العلمي، ودعم الكوادر المواطنة أو غير المواطنة، بغرض اختراع سيارات تسير بالشوكولاتة، أو حتى بالمياه الغازية، وعندئذ لن يغضب أحد من كون محطات البترول، لا تبيع البترول.