انتهت الـ 48 ساعة هي المدة التي حددها المجلس التنفيذي في الشارقة لشركات الوقود لتقديم إيضاحات حول أسباب نقص البنزين في محطاتها في عدد من الإمارات منذ أكثر من أسبوعين أدت إلى شلل الحياة في بعض من القطاعات في هذه الإمارات وتزاحم شديد على محطات أخرى كانت المخرج لمأزق أحدثه النقص.

ما حدث ولا يزال مستمرا يعد سابقة بكل المقاييس ليس في نقص الوقود بحد ذاته فحسب بل في حالة اللامبالاة التي تعاملت هذه الشركات مع أزمتها وكأن الأمر لا يعنيها أو كأنها لا تدرك آثار ونتائج هذا المنتج الحيوي ولم تكلف نفسها إبلاغ المجتمع عما هي مقبلة عليه وتقدم الأسباب والمبررات لخطوتها غير المسبوقة لا أن يستيقظ الناس ومن دون سابق إنذار على مشكلة عصفت بكل شيء وأعادت إلى الأذهان صورا للحياة القديمة في الإمارات.

المشكلة التي لم تحسب لها هذه الشركات حسابها أضرت بمصالح الناس وأوقفت أنشطتهم وأعمالهم وأوقعتهم في حيرة وأخذوا يتساءلون هل ما يحدث حقيقة واقع أم هي مشكلة مفتعلة خلقها البعض لأسباب يجهلونها أو يعرفونها ولا يريدون تصديقها.

ما أقدمت عليه هذه الشركات ووقف تمديد الوقود إلى محطات في عدد من الإمارات يضعنا أمام جملة نقرأ في سطورها تمييز متعمد نرفضه جملة وتفصيلا ليس في تأمين حاجة الناس من الوقود بل في كل مناحي الحياة في مجتمعنا بقوة ما كفله الدستور لأبناء الوطن من عدالة ومساواة في كل شيء .

أزمة الوقود في الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة ليست شأنا محليا بل هو شأن اتحادي نتمنى تدخل الحكومة الاتحادية فيها ليس لحلها فقط بل لضمان عدم التكرار مع الاحتفاظ بحق الآخرين في المساءلة والمحاسبة وتحديد ضوابط لقطع الخدمة عن المستهلكين وفق إجراءات لا يجهلها أحد وتأكيد أنه ليس هناك سلطة لشركة وإن كانت شركة وقود على تحديد على مسار الحياة يمنح هذا ويمنع عن ذاك.

إن آثار نقص الوقود لم تقتصر على توقف محركات السيارات عن الحركة أو الزحام الشديد على الطرقات التي تقع فيها محطات الوقود أو تأثر أعمال الناس أو جلوس الصيادين على قواربهم ولنشاتهم يندبون الحظ وخلو دكات الأسماك من أسماك محلية لتحل محلها أسماك مثلجة قادمة من هنا وهناك بل تعدت إلى أبعد من ذلك لأنها أصبحت بمثابة هامور يريد أن يبتلع كل ما أمامه.