حينما عصفت الأزمة المالية بمختلف القطاعات خاصة المال والأعمال ولم تفرق في طريقها بين مؤسسة عملاقة وأخرى صغيرة تساوى الجميع في كفة الخسارة وإن تفاوتت درجات تلك الخسارة، وكانت المصارف محظوظة بما لقيته من دعم حكومي ساعدها على أن تتجاوز آثار الأزمة ولولاه لكان معظمها في خبر كان.

هذا الدعم من المفترض أن يقابله تفهم من هذه البنوك، للتجار أصحاب المؤسسات والشركات الوسطى التي هي أيضا تأثرت وتعثرت وفي حاجة إلى من يعينها على تجاوز التبعات ليس بوضع الملايين بين يدي أصحابها بل على الأقل إجراء تسويات مالية تحفظ للجميع حقوقهم.

أحد هؤلاء التجار يقول بعد الأزمة المالية تحولت البنوك لوحش كاسر كشرت عن أنياب ومخالب لالتهام المتعثرين وتقديم بلاغات فورية ضد أي شيك مرتجع دون إمهال التاجر فرصة لتدبر قيمة الشيك، خاصة مع التسهيلات المقدمة للبنوك من السلطات المختصة التي تمنحها الحق بفتح بلاغ ضد أي شخص من مقر البنك ورفض جميع أنواع التسوية التي يقدمها للبنك.

ويضيف تمنينا لو تم تخصيص محكمة للفصل في قضايا الشيكات المرتجعة وغيرها كما هو الحال في قضايا شركات العقارات، التي تم تخصيص مكاتب لها في المحاكم ومراكز الشرطة لتسوية مشاكلها المالية، يعاقب بعد ذلك من لا يلتزم بدفع ما عليه من ديون. مؤكدا أنهم لا يريدون إلغاء الديون المستحقة عليهم، لكن فقط يتطلعون إلى تسوية عادلة وأن يكون للمصرف المركزي دور في حل هذه المشكلة التي تسببت في الزج بعشرات الشباب إلى السجون لعدم قدرتهم على الدفع الفوري نتيجة تعثر تجارتهم في أزمة يعرف الجميع أنها عالمية.

ويتحدث هنا عن واقعة تعرض لها حين لم يتمكن من التوصل إلى حل للخلاف الذي كان بينه وبين البنك الذي فتح ضده بلاغا بمبلغ خيالي فطلب تسوية من ضمنها كان تقديم شيك ضمان جديد ففعل، ولكن بعد استلام الشيك تقاعس البنك عن تنفيذ الاتفاق وفوجئ بالمبلغ يزيد ولا ينقص حتى وصلت الزيادة إلى أربعمئة ألف درهم أخبروه أنها فائدة تراكمية وقدموا ضده أكثر من بلاغ لدى الشرطة، فطلب مساعدة المصرف المركزي فجاءه الرد «اذهب إلى البنك وحل موضوعك معهم، نحن ليس لدينا سلطة على البنك».

يتساءل هذا الشخص وغيره بالطبع، أين يذهب الشخص إذا كان واقعا بين فكي البنك ولا يجد عنده الخلاص، ومن يتصدى لتجاوزات ومخالفات البنوك التي لا تلتزم بقوانين ونظام المصرف المركزي، ويتساءلون عن دور المصرف في حماية الأفراد من وحش يفتك ولا يرحم.