المفاجآت أصبحت من المسلمات الصيفية في بعض مناطق الدولة. ليس بالضرورة أن تكون سارة أو رائعة في تفاصيلها، لكنها بأي حال تبقى مفاجآت وهي تتمثل في انقطاع التيار الكهربائي في أي وقت من ساعات الليل أو النهار، وقت الظهيرة، أول الليل أم آخره، وبغض النظر أيضاً عن حال من في البيت صغاراً رضعاً كانوا أم كباراً ومرضى.
بعدها كان حظ الأهالي بمفاجأة أخرى تتمثل في انقطاع الماء، ولم يكن أمامهم سوى الاستعانة بـ «تنكرات» المياه لنقلها من هنا وهناك، وبغض النظر أيضاً إن كانت هذه المياه نظيفة أو ملوثة. تصلح للاستهلاك الآدمي أم لا تصلح، إنها الحاجة.
ومن ضمن المفاجآت - نؤكد مجدداً ليس بالضرورة أن تكون سارة، الحرائق التي تنتشر خلال شهور الصيف، لأسباب أو من دون، كبيرة كانت أو صغيرة، لكنها حتماً تحيل السماء إلى سحب سوداء وأدخنة، بغض النظر عما تسببه للكبار والصغار من أمراض الصدر والحساسية، وغيرها التي قد تظهر على المدى البعيد.
أبت الظروف أو الأفعال ــ لا يهم ــ أن تضيف إلى تلك المفاجآت فعالية أخرى هذا الصيف، بطلتها بعض محطات الوقود التي أعادت الحياة في مناطق الأبراج الشاهقة إلى ما قبل زمن الأولين، فلم نذكر نحن أن نفد البنزين بتاتاً، ولم يحدث قط أن عاشت الدولة مثل هذه الحالة، تصطف السيارات لأمتار طويلة في انتظار الوقود.
نتساءل هنا: هل ما يحدث في محطات الوقود في بعض الإمارات، إنما هو من باب لي الذراع للموافقة على زيادة أسعارها - التي لا تتوقف بتاتاً - لحل مشكلاتها المالية فيريدون في كل مرة تحميل المستهلك عبء مشاكلهم الإدارية وليست المالية التي نشك في وجودها.
ما يحدث عند مداخل هذه المحطات أقل ما يمكن وصفه أنه عبث يجب ألا يمر دون محاسبة ومساءلة، ممارسة ينبغي على الحكومة أن تتصدى لها وتحاسب من يقف وراءها، ويجب أن تتحلى هذه الشركات بالشجاعة والشفافية فتعلن ما لها وما عليها.
إما أن تمضي هذه الإدارات في تقديم الخدمة وفق ما تتطلبه الأصول، أو أن تعلن عدم قدرتها وتفتح المجال لكفاءات قادرة على تحويل إخفاقات وعثرات هذه الإدارات إلى نجاحات وإنجازات. فمن غير المنطق وما لا يقبله العقل أن يكون حال الإنسان هكذا، ونحن في دولة نفطية تنتقل براميلها إلى كل مكان في أرجاء المعمورة، فيما تفشل مؤسساتها البترولية في تأمين احتياجات المواطنين والمقيمين فيها.