كلما حاولت الخروج من دائرة الحديث عن بطالة الخريجين المواطنين، وبحثهم الذي يستمر لسنوات عن وظيفة مناسبة أو حتى غير مناسبة، وقبولهم بدرجات أقل مما يستحقونه أو قل أقل مما يتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم، أجد العشرات من الحكايات، بل المآسي التي ينقلها البريد الالكتروني عن أحوال المواطنين، لتغرقني في بحر من الأحزان على ما آلت إليه أوضاعهم في البلاد.

 

حكايات موثقة بالأدلة والبراهين يشيب لها الرأس شيباً وتزيد في الحلق غصة وفي القلب حسرة وألماً، والحديث هنا فقط حول ما يتعلق بالتوظيف ولا يشمل أموراً حياتية أخرى.

 

. الحكايات التي تكفي لإعداد ملفات تضمها مجلدات، ليست وحدها ما يحزن ويزيد النفس ألماً، بل أكثر من ذلك هو التسليم بأن ذلك أمر عادي وطبيعي، وليس فيه ما يدعو «للفزعة» وإيجاد الحلول المناسبة، .

 

ليس لمواجهتها والتصدي لها، بل لاستئصالها واقتلاع جذورها فلا يكون لهذه المشكلة وجود، وإن كانت فلا تستمر مشكلة بطالة الخريج لسنوات. نفخر كثيراً بأننا دولة مؤسسات، ومعنى ذلك أن كل شيء فيها يسير وفق النظام والقانون، ولا مجال للمحسوبيات والواسطة فيها، بل كل شيء يسير وفق ما أرادت له سيادة القانون.

 

. ولكن مع الأسف كثير من الأمور، يمضي وفق أهواء وأمزجة تضرب بكل شيء عرض الحائط، وتعصف في طريقها بالنظام وما يضمن للمواطنين حقوقهم وعدالة الحصول على تلك الحقوق.

 

بطالة المواطنين مشكلة تخص شريحة كبيرة من الشباب ممن يعول عليهم الوطن، وجهود معطلة تنتظر من يزيح عن طريقها صخرة تمنع مساهمتها في البناء وتحقيق ما تطمح إليه، وبالتالي فإن تجاهل هذه النداءات وكأنها تعني أشخاصا في «جزر الوقواق» مثلا، أمر في غاية الخطورة والبؤس في نفس الوقت.

 

. أن يشعر البعض من المسؤولين أنه في حل من الالتزام بالتوطين في مؤسسته، ولا يعنيه من أمر بطالة المواطنين شيء، إنما هو قمة اللااحساس بمسؤولية اجتماعية وطنية، ينبغي أن يتحلى بها كل مسؤول، وأن تكون نسبة تعيين المواطنين في عهده مرهونة بها تميزه وطول مدة بقائه في الخدمة.

 

ولا أنسى هنا تواصل الأخت خولة الطاير مديرة إدارة الموارد البشرية في هيئة الإمارات للهوية، التي تبادر بالمشاركة الوجدانية، وأحيانا أكثر من ذلك كلما كان الحديث عن هذه المشكلة.