حقاً ليس لمن مد يده للنار وأخذ جمرة ثم وضعها في فمه، أن يواسيه الآخرون أو يلوموا من أشعل النار ولم يضع أمامها لوحة «احذر السخونة» مثلًا، هذا ما ينطبق تماما على المواطنة «أم أمينة» والآلاف غيرها ممن ينساقون وراء رسائل نصية قصيرة يتلقونها على أجهزة الموبايل وغيرها، ويتجاوبون مع محتواها الذي لا يبتعد عن عمليات النصب والاحتيال إن لم تكن هي كذلك.

نقف عند حكاية بل حكايات «أم أمينة» التي تسردها ابنتها أمينة وتقول ضقت ذرعاً بالدائرة التي تصر والدتي أن تضع نفسها فيها، والتي لا ينوبها مني كل مرة سوى اللوم واتهامها بأنها من تضع نفسها في هذه المواقف، ولا أتردد في قول إنها تستحق ما يؤول إليها مصير نقودها التي تخسرها في عمليات نصب منظمة، تقودها جهات بعينها، وعلى الرغم من سذاجة هذه الرسائل وسطحية ما تدعيه إلا أنه من الملاحظ أن هناك من يستهويه اللامنطق واللامعقول.

تقول أمينة في المرة الأولى انساقت أمي لإعلان شركة أرسلت لها رسالة نصية تقول «لأول مرة أروع ‬30 سراً من أسرار المطبخ بين يديك.. لطلبها أرسلي ‬3 وجربيها».

تضيف ولأن الفضوليين كثر ولأن «الفاضي يعمل قاضي» وعلى مبدأ «إللي معاه قرش محيرو يشتري حمام ويطيرو» أرسلت أمي مثل غيرها رسالة «‬3» إليهم وحققت مرادهم، فأتاها الرد كالتالي: «للتخلص من آثار رغوة الصابون رشي الخل المسخن على المنطقة المراد تنظيفها من الرغوة ودعيه لمده ‬15 دقيقة ثم قومي بالمسح»! بالطبع أحبطت أمي من هذه المعلومة فهي ليست وليس الأمر في حاجة لأن تدفع من أجل هذه المعلومة.

تضيف وحيث إن والدتي قد قررت أن تستشيرني في هذه الإعلانات قبل المشاركة، تقول أبدت رغبتها في التعاطي مع إعلان يقول «أعشقك لا شفت في عيونك خجل! أرسل ‬11 للتعرف على نسبة الخجل لديك، ‬2، ‬5 لمعرفة شخصيتك، ‬4 لمعرفة لونك المفضل، ‬6 لمعرفة مزاجك، ‬1 لمعرفة مشاعر من تحب وقس على هذا ما عداه».

تتساءل قارئتنا هل يعقل هذا؟، وهل من المنطق في شيء ونحن في ‬2011 ولدينا أطول ناطحة سحاب في العالم يمكنك أن تريها من نافذة مكتبك في «البيان»، ولعل أكثر ما استغربه هو الإصرار على رقم والدتي، هل لأنها تجاوبت لمرة واحدة أو أكثر فأخذت رسائل «الاحتيال» تنهال عليها. وتختم شكواها قائلة: «لا أدري إن كانت هذه الإعلانات تأتي من جهة مصرح لها بذلك، وإن كانت كذلك فهل هناك رقابة على المحتوى؟ وهل «الخداع» أو «التفاهة» و«المقصة» أصبحت أمورا عادية ومسموحا بها؟

هنا نضع حداً لتساؤلات أمينة وبالطبع غيرها، ونترك الرد لجهات الاختصاص التي أباحت أرقام مشتركيها.