أرملتان توفي عنهما زوجهما تاركا إياهما في منزل قديم من بيوت شعبية الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - طيب الله ثراه - في دبا الحصن التابعة لإمارة الشارقة، ونظرا لقدم البيت وتهالكه أصدر المجلس البلدي هناك قرارا بهدم البيت واستبداله ببيت آخر يليق بالسكن الآدمي. هذا القرار كان في العام ‬2007، وبالفعل تم إخلاء البيت وقطع الكهرباء عنه وإزالة أبوابه ونوافذه تمهيدا للهدم وتشييد منزل آخر للأرملتين المسنتين، وعلى ضوئه انتقلت كل منهما إلى بيت للإيجار ريثما تسعدان بالانتقال إلى منزل جديد يأويهما ويصون لهما كرامتهما ويحفظ لهما ماء وجههما ويقيهما شر السؤال في مرحلة هما أحوج ما تكونان فيها إلى الاستقرار والراحة والأمان.

 لكن ها هي السنوات تمضي والبيت القديم لا يزال يراوح مكانه وقد أصبح بلا نوافذ ولا أبواب والأرملتان تقهرهما حاجة السؤال لتأمين قيمة إيجار البيت التي أصبحت تثقل كاهلهما وهما اللتان ليس لهما من قوت الدنيا سوى مبلغ ‬4000 درهم هي قيمة الإعانة الشهرية الحكومية وما يستطيع أن يجود به الأبناء الذين هم أيضا مثقلون بأعباء حياتية تجاه أسرهم والأبناء وعلى الرغم من ذلك لا يقصرون تجاه «العجوزتين»، لكن يبقى السؤال إلى متى يطول انتظارهما وكم سيبقى البيت على حاله هذا في وقت لا تألو حكومة الشارقة جهدا في رعاية المواطنين وتضاعف الجهد في مثل هذه الحالات، وخلال الفترة من ‬2007 وحتى اليوم شهدت المنطقة تشييد بيوت عديدة، فمتى يقدر المجلس البلدي حاجة الأرملتين إلى مسكن؟.

حقا نعجب لمقولة «الأولوية للأسر الكبيرة» أفلا تستحق الأسر الصغيرة أن تحيا مستقرة، وتجد الأمن والأمان في بيت ملك بعيدا عن شر الإيجار.

نتساءل إن كان المجلس البلدي في دبا الحصن لا يشعر بحاجة الأرملتين للسكن، إذا لماذا تم هدم بيتهما المتهالك الذي أثبتت التقارير الفنية عدم صلاحيته فلعل تركهما في بيت قديم وبقاءهما تحت سقف معرض للسقوط كان أفضل لهما من الانتقال إلى بيت يشكل عبئا على دخلهن المحدود الذي بالكاد يفي بأبسط احتياجاتهما.

حالة الأرملة «أم عبد الله» من دبا الحصن وشريكتها نضعها بين يدي السلطات المسؤولة عن الإسكان الحكومي وكذلك برنامج الشيخ زايد للإسكان، مع التأكيد على أهمية تأمين حاجة كل هذه الفئات من السكن بغض النظر من طرحت مشكلته على الصحافة ومن لم يطرح، هؤلاء هم خير هذه الأرض ونسعد كلما كانت السعادة في جانبهم.