يزخر هذا الوطن برجال لهم إسهامات كثيرة في رقي المجتمع وأهله، وأعطوا من وقتهم وجهدهم حباً لأرض عشقوها في وقت لم يكن العطاء سهلا ولم تكن الإمكانات متاحة لتسهيل العمل ولا العقول مهيأة لتقبل أي فكر جديد أو خطوة غير مسبوقة لدى البسطاء من الأهل في مجتمع محافظ يصعب فيه تقبل ما لم يألفوه.
إمارة عجمان ومثل غيرها من إمارات دولتنا حيث لم يكن التعليم النظامي معروفا فيها قبل أكثر من 50 عاماً خاصة بالنسبة للفتيات، كانت فكرة توجه الفتاة صباح كل يوم إلى المدرسة لتلقي علوم اللغة والحساب وغيرها غير مقبولة فأكثر ما كان في وسعه أن تحصل عليه تعلم القرآن عند «المطوعة».
في ذلك الوقت وحيث كان صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان وليا للعهد كان يجوب فرجان وأحياء الإمارة حيث يلاعب الصبية والبنات يأخذهم ومعه المدرس في سيارته إلى المدرسة ولكثرة ما كان يتلقى والده الشيخ راشد بن حميد النعيمي ؟ طيب الله ثراه ؟ من شكاوى من الأهالي ضد ابنه الذي يأخذ بناتهم قسرا إلى المدرسة كي يتعلمن، فماذا يفيد البنات من التعليم الذي خصوه للأولاد دون البنات، كما هو حال سائر دول المنطقة.
لكن كل ذلك لم يثنه عما كان مؤمنا به وعلى يقين أن التعليم حق للجميع وأن المجتمع لن يقوم إلا إذا كان كل من فيه قد نال حظه من التعليم وأنار بصيرته بنور العلم الذي هو أعظم ما حبا الله به العالمين.
ومنذ ذلك اليوم نذر نفسه من أجل العلم والتعليم الذي فيه يرى سمو النفس التي متى ما سمت رفعت من شأن صاحبها وشأن وطنه، يتابع هذا القطاع باهتمام بالغ ليس في المدينة فحسب بل في المناطق البعيدة التي تتبع الإمارة مثل مزيرع ومصفوت والمنامة وغيرها نصيب كبير من الاهتمام والدعم، بالتالي لم يكن غريباً أن يكون شخصية العام التعليمية المتميزة في جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز في دورتها الحالية وأقل ما يمكن القول عن هذا التكريم انه طال أهله.
ولعل جائزة الشيخ راشد بن حميد للثقافة والعلوم التي أطلقها سموه في العام 1981 تخليداً لذكرى والده ـــ وهي بالمناسبة أقدم جائزة في الدولة ـــ تعنى بشأن العلم والمتعلمين وفيها يتم تكريم المتميزين ضمن فعاليات يوم العلم الذي يعد الحدث الأبرز والأكبر على الإطلاق الذي تحتفي من خلالها الإمارة بالعلم تقف شاهدة على حجم الاهتمام الذي يوليه سموه لكل مجتهد بل ويسعد بالمشاركة في الفعاليات من خلال حلقات نقاشية يديرها أو كلمات من القلب يبثها لأبنائه وبناته تكون بمثابة رسائل تصلهم مباشرة بلا وسيط.
إن تكريم شخصية جميلة بقامة حميد بن راشد إنما هو تكريم للعلم بالدرجة الأولى وتقدير لكل جهد خالص وعمل صادق يبذله المرء من أجل الآخرين.