أو بالأصح نحن وهذا الجهاز الخطير الصغير في حجمه، الكبير في تقنياته واستخداماته أصبح معه الكثيرون لا يستطيعون الاستغناء عنه ولا لحظة، وللأبناء مع البلاك بيري أيضا قصص وحكايات طال شرحها أو قصر، ويبقى بطبيعة الحال ليس وسيلة اتصال بالآخرين بقدر ما تمثل لهم المائدة المستديرة التي يجتمعون حولها، يتبادلون الآراء ويتناقلون الأخبار في مجموعات أصدقاء ومجموعات عائلية جعلت معرفة ما يدور حولهم متاحة أمام الجميع. بل أكثر من ذلك فتعليقاتهم التي تتناقل منذ الصباح قبل توجههم إلى مدارسهم وهم يتثاقلون الخطى إليها والإشاعات التي يطلقونها حول تعطيلها بسبب عوامل جوية أو غيرها، والتي لا تجد نفعا في تحقيق حلم استكمال النوم والعودة إلى الفراش، ثم عودتهم وقد تغيرت التعليقات 180 درجة وأصبحت أكثر نشاطا وانشراحا بنهاية يوم مدرسي. ومن بعدها يبدأ نشاط هذا الجهاز الذي يصبح الشغل الشاغل للجميع كبارا وصغار، فهذا«غدا تايم، وصلاة تايم، ومستشفى تايم إن مرض أحدهم وذهب للمستشفى، ومول تايم ودراجة تايم وكل ما يمارسونه من أنشطة يومية مدعومة بالصور طبعا».
الطريف في هذه المجموعات، خاصة العائلية والتي تشهد دردشات مفتوحة وبالساعات، أنها جعلت البيوت مفتوحة على بعض، فما يجري في بيت أحدهم يصبح بلمسة زر معلوما للجميع ببساطة لا أسرار مع شقاوة الأبناء وكذلك مع حواراتهم الساخنة التي كثيرا ما تشهد حدة في أسلوب الحوار تنتهي إما بإغلاق الدردشة أو الحذف من المجموعة، وهكذا تمضي ساعات يومهم حتى تتلقى الشاشات رسالة «رقاد تايم». وأكثر من ذلك أصبحت أرضية خصبة لصفع اللغة العربية وكذلك الإنجليزية قراءة وكتابة، فلا العربية تكتب صحيحة وسط مفردات غريبة يتداولها مستخدمو البلاك بيري، وهي سهلة ومفهومة عندهم بشكل مثير لأنها تكتب كما تنطق لا تمت بالعربية بصلة وكذلك ما يكتبونه بالأحرف الانجليزية هي أيضا غريبة ومستهجنة. لكن.. يبقى كل ذلك من متطلبات العصر والمسلمات بها التي لا تقبل التصحيح لأنهم لا يرون في ذلك خطأ بحاجة للتصويب أو إعوجاج يلزمه تقويم.