يقال والعهدة على الراوي إن الفريق الطبي الذي أجرى عملية جراحية لمريضة استرالية في رأس الخيمة قد نسي المقص في بطن المريضة ولم يتداركوا الأمر إلا بعد مرور ساعة واضطروا لإخضاعها لعملية أخرى لإخراج المقص.
نستغرب هذا الأمر والمسؤولين في الوزارة يتشدقون بقرب حصول مستشفيات وزارة الصحة على الاعتماد الدولي خاصة بعد العملية الجراحية الناجحة التي أجراها الدكتور محمد العلماء في مستشفى القاسمي في الشارقة، استأصل خلالها ورما من رأس مريضة من كوسوفو.
خبر أسعدنا بلا شك، لكن يبدو أن الحلو لا يكتمل وأي نجاح يحققه أحدهم هنا وأي انجاز يسبقه آخر، لا بد وأن ينسف ثالث كل ما سبق ويدمر كل جميل بمثل خطأ فادح كنسيان المقص في بطن مريض، الذي ظنناه أصبح من الماضي لا يصلح لأكثر من التندر على أطباء أيام زمان، الذين كانوا يعملون وفق الإمكانات والتقنيات المتاحة آنذاك.
الغريب أيضا في هذا الأمر رد الفعل العجيب والموقف السلبي لأحد المسؤولين في الصحة الذي لم يحرك ساكنا حتى بعد تهديدات زوج المريضة بتقديم شكوى ضد المستشفى من خلال قنصلية بلاده.
ليس ما يهمنا الشكوى بقدر السماح لمثل هذه الأخطاء العقيمة أن تتقرر في مستشفيات من المفترض أنها راقية وتضم أفضل الخبرات العربية والعالمية وكذلك أحدث الأجهزة والتقنيات الطبية المتقدمة.
واقعة تثير الضحك أكثر من شيء آخر وتعيد هذه المستشفيات من جديد إلى نقطة الصفر أو البداية التي تستوجب الكثير لانتشالها من حالة الإهمال والقصور والتقصير التي لا تفرق بين الإنسان وسائر الكائنات.
واقعة هذا المستشفى تستحق أن تتوقف عندها وزارة الصحة وتعلن موقفها مما حدث فيه، كما كانت قبل يومين سباقة لإعلان انجازها الطبي الكبير في مستشفى القاسمي في الشارقة من مبدأ الشفافية والأمانة على الأقل، وحتى تطمئن نفوس مراجعي مستشفياتها أن أخطاء العاملين لديها تحت السيطرة وأن صحة وسلامة المرضى مهمة بالنسبة لها. فمن المعيب ونحن في الألفية الثالثة ووسط حجم الإنفاق على المستشفيات نسمع بمثل هذه الأخطاء التي أصبحت من الماضي وحدوثها في أي بقعة في العالم يدخل ضمن الأخبار الطريفة.