معظمنا إن لم نكن جميعا نحرص على معرفة الكثير من المعلومات عن الدولة التي نحن بصدد زيارتها خاصة في الزيارة الأولى ، ونعود منها بحصيلة معلوماتية كبيرة إن لم تكن عن الدولة نفسها فعلى الأقل عن المنطقة التي قضينا فيها إجازتنا باعتبار أن كل سفراتنا إلى مختلف الدول تكون بغرض السياحة أو العلاج أو التعليم ، بالتالي فمن عاش بيننا لسنوات أو لا يزال يقيم ولا يعرف شيئا عن هذا المجتمع باستثناء حياة الترف والرفاهية في كل شيء بدءا من الحي الراقي الذي يقطنه والذي تكتمل فيه خدمات البنية التحتية والتسهيلات الجمة في كل شيء ومرورا بالسيارة الفارهة التي تقله إلى مكتبه ، ثم ارتياده لأماكن الترفيه الذي لا يقتصر على إجازة نهاية الأسبوع فهذه مشكلته ، ولا ينبغي للمواطنين الذين تداولوا المقطع بحرقة أن يشعروا بأي ضيق من حالة النشوة التي كانت تعيشها المذيعة إثر كل إجابة «غبية» كانت تتلقاها من أولئك الأشخاص الذين التقتهم في قرية المعرفة بدبي ثم عرضته على «اليوتيوب» من باب الاستهزاء طبعا ، الذي نراه منهم وليس منا.
مقطع الفيديو الذي سار مسرى النار في الهشيم عبر أجهزة الاتصال وشكل صدمة لكل من رآه بالطبع لا يعيبنا نحن كشعب الإمارات، فأن يكون المرء جاهلا بأبسط المعلومات عن الدولة التي يقيم ويعمل فيها ، وينعم بالأمن والخير فيها ، ويفشل في الإجابة على أسئلة بديهية ، هو عيب في الجاهل وليس في حقيقة ماثلة فمن لا يرى الشمس من أين تشرق وإلى أين تغرب فالخلل ليس في الشمس الجميلة التي تمدنا بخيوط ذهبية تمنحنا الدفء ومنها نستمد الكثير، بل في عين لا ترى وقلب لا يفقه وليس لنا سوى أن نغرق في الضحك من مقطع الفيديو الذي فشل في تقديم كوميديا ماسخة أظهرت لنا عقولا غريبة تعيش بيننا، فمرد كل ذلك لا نقول ضحالة بل انعدام المعلومات لدى من ظهر في الفيديو، ولا يضيرنا إن كان هؤلاء يجهلون ألوان علم الدولة أو عدد إماراتها، أو لا يعرفون نظام الحكم فيها ومن يحكمها وما إلى ذلك من الأسئلة البديهية التي كانت إجاباتهم تدخلها في موجة من الضحك الهستيري وحالة غثيان تصيب من لديه ذرة إنصاف ولا أقول قليل من الولاء تجاه هذا المجتمع وأهله.
بلادنا فتحت ذراعيها بالحب لكل من اختار العيش فيها ويقيم بيننا اليوم أكثر من 7 ملايين نسمة وفدوا من الشرق والغرب ينعمون بحياة ملؤها الأمان والعدالة والمساواة ، ربما لا توفرها لهم أوطانهم ولكن من باب الإنصاف نقول إنه ليس عدلا أن نتهم كل الناس بالجهل فهناك من يحمل في قلبه الكثير من الحب والولاء والغيرة لوطن يرى فيه حاضره الجميل ويشارك في بناء مستقبله الزاهر.