جلسات نهاية الأسبوع التي تحرص عليها الأسر الإماراتية وتعتبر من الطقوس لازمة الأداء عند البعض، ولا يفرطون فيها مهما كانت مسؤولياتهم ومهما ألهتهم أمور الحياة وأشغلتهم، بل تكاد تكون من أفضل أنشطة نهاية الأسبوع وفي الغالب، تكون بمثابة حصاد لأحداث جرت خلال الأيام الماضية يتخللها موجز لأهمها ثم تقارير ومداخلات، يتفقون أحيانا ويختلفون، أوقات تتعالى الأصوات وتهدأ بعد ذلك، ولا يسمع فيها نغمات و«طقطقات» أجهزة البلاك البيري التي يزيد عددها على عدد الحضور أنفسهم.

وبطبيعة الحال لا تخلو هذه الجلسات من مواقف تجمع بين الطرافة فتتعالى فيها القهقهات وأخرى ربما بدت غريبة فكل شيء وارد إذ لا «بروتوكول» يحكم المداخلات ويدير حواراتها ولا مقص رقيب يمنع هذا ويحظر قول ذاك.

في إحداها وكان الحديث في أوجه عما يجري في بعض الدول من ثورات فإذا برب الأسرة وهو خمسيني متقاعد يقفز من مكانه قائلا أنا أيضا أريد أن أثور، التفت كل الرؤوس صوبه وبصوت واحد خرجت الكلمات «نعم ماذا تريد» أكمل نعم أريد أن أثور وأخرج أنا وأصدقائي وزملائي وكل من في الحي وغيرهم في مسيرات طويلة تطوف أرجاء الإمارات نردد فيها عبارات وشعارات تعبر عما نكنه في قلوبنا لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ولحكام الإمارات، ونعلنها على الملأ كم ندين بالولاء لقادة كانت منذ أن حملها الله أمانة قيادة هذا الشعب أمينة في حملها وحرصت على أدائها على أكمل وجه على أن تتخلل هذه المسيرات وقفات سجدة حمدا وشكرا على نعمة وجودنا بين أيدي هؤلاء الرجال، بيض الله وجوه من ابتغى مرضاته ولم يقصر في أداء ما ائتمنت عليه.

يقول هذا الرجل الذي لم يكن حظه من العلم والتعليم كبيرا لكن بيته يضم اليوم أبناء يتقلدون مناصب رفيعة وقد نالوا تعليما عاليا أسهم في رفد الوطن بمهندسين وأطباء وخريجين وخريجات من مختلف التخصصات، وفي بساطة متناهية، ما تقدمه الحكومات العربية اليوم لشعوبها وتعرضه عليها وقد وجدت نفسها في مأزق المطالبات والأزمات حصل عليها شعب الإمارات من غير طلب بل كل شيء كان يصل إلينا لا نقول على طبق من فضة بل من ذهب وألماس، وما تأخذه الشعوب اليوم من حقوق على أنقاض أرواح ودماء تقدمها الشعوب لنيل أبسط الحقوق نلناها هنا بنفس راضية قدمت لنا من باب حقوق لا منة، أما زلتم تستغربون رغبتي في الانتفاض والمطالبة بمسيرة.