ما حدث فجر السبت على الطريق السريع بين أبوظبي ودبي قرب منطقة السمحة، من تصادم مروري كبير اشتركت فيه عشرات السيارات، وأودى بحياة شخص وأدى لإصابة ‬61 وإتلاف ‬127 سيارة، أعاد إلى الأذهان حادثا مماثلا وقع قبل عامين عرف بحادث «غنتوت»، خلف ضحايا وخسائر مادية طائلة.

ومثله كان حادث «السمحة» الذي تطلب تدخل فرق القوات المسلحة والشرطة والدفاع المدني، لاستيعاب نتائج الحادث التصادمي الذي كان السبب الظاهري له الضباب، إلا أن الحادث كان من الممكن تفاديه أو على الأقل التقليل من أضراره، لو تقيد مستخدمو هذا الطريق الحيوي بالسرعة المحددة أو أعطوا آذانهم لكم الحملات المرورية التي أعدتها وزارة الداخلية، لا نقول خلال سنوات، بل خلال العامين الماضيين الفاصلين بين حادث غنتوت على امتداد الشارع نفسه، وبين حادث السبت.

فكم من حملات دعت إلى أهمية ترك مسافة بين السيارة والتي تسبقها، وكم من حملة شجعت سرعات محددة على الطرقات السريعة، وكم من أجهزة رادار زرعت على مختلف الطرق الداخلية والخارجية علها تساهم في الحد من حوادث السير، وكم من جهود بذلت، وكم من ملايين أنفقت من أجل بلوغ هذا الهدف! ولكن لا حياة لمن تنادي، ولا آذان تصغي أو تسمع ولا عقول، لا تفقه أو بالأصح لا تريد أن تفقه،

والنتيجة أرتال من السيارات تدخل في بعضها، قد يكون بسبب خطأ أو أخطاء، وطرقات تتعطل وجهود تتبعثر في الإنقاذ والإسعاف وإعادة الطريق إلى حاله، لأن هناك من عبث بالنظام من البداية ولم يتقيد بما ينبغي عليه أن يقوم به.

من أجل هذه العقول التي لا تدرك حجم ما تسببه من مشكلات وخسائر في الأرواح والأموال، ولا تتعظ ولا تريد أن تتقيد وتلتزم بلوائح وقانون السير، لا بد مما هو أكبر وأشد من الحملات، التي لا تؤتي أكلها كما ينبغي ولا تحقق الأهداف المرجوة.. ومن أجل حقن الجهود ووقف النزف على الطرقات، ليس أمام السلطات إلا تكثيف أجهزة ضبط السرعات وغيرها على طريق السمحة ـ الشهامة تحديداً، الذي أصبح مسرحا لفرد العضلات وضرب النظام عرض الحائط.. علّ القسوة تكون أجدى وأكثر نفعا من الذوق و«الطبطبة».

الضباب لم ينزل على الطريق فجأة، بل ظهرت آثاره منذ ساعات الليل، وإن لم يظهر فإنه لم يكن خافيا، بل مثل غيره من سائر تقلبات الجو وعوامله، كان باديا للعيان. والمنطق يدعو لأخذ الحيطة وتخفيف السرعة والالتزام بأبسط قواعد السير في مثل هذه الأجواء، والتصرف بشيء من العقلانية معها، بدلا من المضي في الرعونة التي أصبحت سمة من سمات طرقاتنا.