في الجلسة النقاشية التي نظمتها الكلية الجامعية لعلوم الأسرة في عجمان ضمن احتفالات الإمارة بيوم العلم، كان لصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان كلمة اخترقت قلوب الحضور وقد خرجت بصدق من قلب والد ينشد صلاح الأسرة الإماراتية التي بصلاحها يصلح المجتمع ويتماسك فبدأ دعوته إلى الفتاة الإماراتية أن لا تغالي في طلباتها وتبدي مرونة في حياة جديدة هي مقبلة عليها وتسهم مع زوجها في بناء أسرة مترابطة تعتمد على ما أوتيت من علم وثقافة وما نشأت عليه من تربية على يدي الأمهات والجدات في تربية أبنائهن دون الاعتماد في ذلك على الخادمات والمربيات التي ينبغي أن يكون لهن أدوار لا يتجاوزنه.
في حديثه الحميم لم يلق صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد مسؤولية رعاية الأسرة على الزوجة فقط بل وجه دعوة صريحة إلى جموع الشباب لأن يقتدوا بآبائهم، وطالبهم بأن يراعوا الله في حمل الأمانة التي بين أيديهم، ويقرنوا القول بالعمل، مشددا على أهمية قيمة الإحسان التي اتخذتها فعاليات يوم العلم لهذا العام شعاراً لها، موضحا ليس فقط أن تضع مبلغا في يد محتاج بقدر ما هو سلوك راق ينبغي أن يكون النهج القويم الذي يسير في حياته والعنوان العريض لكل ما يبدر منه من أفعال تجاه خالقه ونفسه ومن حوله.
في حديث القلب تعمق صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي في أبجديات كثيرة دارت حول الإحسان كقيمة مهمة لو اتخذها المرء شعارا ودستورا يعمل به في حياته، وحول ما يمكن أن يجعل الصحراء جنة خضراء حين يسودها الإحسان قولا وفعلا.
لعل أجمل ما كان في الكلمة ما اختتم به سموه حواره الأبوي، حينما قال أرى بينكم أبناء وبناتاً وإخوة من الأكاديميين والباحثين وقد تحدثت إليكم بفطرتي فأنا بدوي وأعتز كثيرا ببداوتي، وما أحرى هذا الجيل أن يتخذ من هؤلاء قدوة ويعتز بما قدموه ومنهم يتعلم ويعرف آداب التعامل مع ما يحيط به ويستوعب ما حوله، فهو جزء من منظومة عالمية ليس له أن يبقى بعيدا عنها.
في خضم هذا اللقاء الأبوي اللافت الذي استند في كافة تفاصيله على مقولة تصلح لكل زمان ومكان ألا وهي «العلم إحسان»، وضمن ذلك الحضور الحاني بكل ما للكلمة من معنى، جسد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي دور الأب الحقيقي فترك في نفوس الحاضرين صدى القدوة الحسنة.. ذلك ما ينبغي أن يكون في كل بيت، بين الأب وأبنائه.