كثيراً ما يتساءل المرء حول ما يجري حوله وما الذي جعل العام الجديد عاما جديدا في كل شيء ليس في أرقامه فحسب بل حتى في أحداثه المتلاحقة لدرجة لم نعد معه نقدر على متابعة ما يجري في المنطقة العربية، على وجه التحديد، باعتبار ما يحدث شرقا يؤثر على من يسكن غربا وكأن فتيلا طويلا يربط بين جهاتها وعدوى أي حدث يكون سريع الإصابة والسريان والمفعول، بغض النظر عن تفاصيل كل حالة والأسباب التي جعلت مما يحدث هناك ثورة شعبية وما يحدث في مكان آخر فوضى ليس لها علاقة بمطالب الشعوب من إصلاحات يتطلعون إليها لنيل حريات مفقودة وحقوق سياسية وغيرها وتحسين أوضاعهم المعيشية والخلاص من ظروف قاسية تجثم على صدورهم آن الأوان لتحريك رقابهم من تحت خناجر تحكمهم، فإما أن تصيب وتدمي عنق صاحبها وربما يلقى حتفه ثمنا لذلك أو ينجو من تلك السيوف والخناجر فيحيا حياة كريمة مرفوع الرأس من دون استعباد أو ظلم.

شعب ليبيا البعيد مسافة، القريب من قلوب أشقائه العرب في كل مكان ربما كان أكثر من غيره يرزح تحت ضربات القصف من مختلف الجهات وقائد لا يأبه بشيء سوى البقاء في السلطة مهما كان الثمن، ومهما راحت الأرواح المناضلة ثمنا لذلك، ومهما سفكت منهم الدماء الطاهرة على أرضها.

وكعادتها كانت الإمارات سباقة إلى مد يد العون والمساعدة إلى الأشقاء هنا في شكل مساعدات إنسانية أثبتت الأيام أنها غير كافية فما الذي يفعله الخبز أمام قنابل وأسلحة تفتك بالأرواح وتقضي على الأبرياء هم ضحايا من لا يتورع في التطهير شبر شبر، بيت بيت، دار دار، زنقة زنقة، حتى خليت الدور والبيوت والزنقات سوى من الدمار والخراب والقتل، كانت الحاجة ماسة إلى من يمد يديه أكثر ويتمكن من وضع حد لهذه العنجهية والوحشية.

لذا تأتي مشاركة الإمارات بـ ‬12 طائرة قتالية مع قوات التحالف الدولي الذي يراقب الأجواء الجوية بهدف فرض الحظر الجوي تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي (‬1973) المدعوم من جامعة الدول العربية، صائبا للغاية لتأمين الحماية للمدنيين المهددين بالإبادة ولم تلق صرخاتهم ونجدتهم بالعرب والعالم ما يستحقونه من الغوث والعون إلا مؤخرا، لوقف جرائم ترتكب وحقوق تنتهك وتعنت لا يتوقف.

مشاركة نأمل أن تؤتي ثمارها وتساهم بشكل فاعل في أن تكون درعا لتلقي الضربات عن أبرياء قدر لهم أن يقعوا بين يدي من لا يرحم ولا يفقه ولا يتعلم ولا يريد التنازل عن وهم لن يدوم طويلاً.