شكليا، تحتفل مؤسسات الدولة كل حسب اختصاصها بالأيام العالمية لفئات مختلفة مثل المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهما، وتشارك العالم في احتفالات أقل ما يمكن القول عنها انها صورية تؤخر ولا تقدم أكثر من مظاهر احتفالية.
بعد أيام سيحين اليوم العالمي لمتلازمة داون، والإمارات مثل غيرها لديها أطفال وشباب وكبار من ذوي متلازمة داون، أعدادهم تحديدا غير معروفة، المسجلون لدى جمعية الإمارات لمتلازمة داون يبلغ عددهم 1500 فرد وتحصل سنويا على دعم حكومي بقيمة 50 ألف درهم فقط وتعتمد أكثر على التبرعات، وهناك من حكم عليه ذووه أو بالأصح الظروف المحيطة به أن يحيا منزويا لا يحصل على أقل الخدمات.
نتوقف عند هذه الفئة التي بات عددها في تزايد، فإن كانت النسبة العالمية مولود متلازمة داون مقابل 800 مولود سليم فإن نسبتهم في الإمارات مولود مقابل 400 مولود سليم أي لدينا ضعف النسبة العالمية، والسبب عدم رغبة الأسر في إجهاضهم وبطبيعة فما يسري على هذه الفئة يسري على بقية الفئات التي تنضوي تحت ذوي الاحتياجات الخاصة، من عدم حصولهم على الكثير من حقوقهم المدنية التي يجب أن يحصلوا عليها كمواطنين وقبل ذلك كبشر من حقهم في تلقي العلاج المستمر بعد الولادة مباشرة وبشكل دوري لا كما هو الحاصل معهم، إذ لا يشملهم التأمين الصحي باعتبار أن ما يعانون منه يندرج تحت الأمراض الوراثية التي لا شفاء منها، أما في القطاع الحكومي فطول المدة التي تفصل بين الموعد والذي يليه كاف لأن يصيب الواحد منهم بمضاعفات تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
زاد على آلام الأسر ومعاناتها ما تقوم به الجهات المسؤولة التي يبدو أنها لم تفرق في مسلسل استقطاع الراتب بين هؤلاء وغيرهم ولم تستثنهم من شروطها التي حددت مبلغ ما يستحقونه بناء على راتب والده، بغض النظر عما يدخل على الأسرة فعليا بعد استقطاعات هنا وهناك وأقساط ورسوم يدفعها لأكثر من جهة، بالتالي أصبح العديد من هؤلاء لا يحصل على أبسط الأشياء التي من المفترض أن تكون مؤمنة من غير منة ولا إحسان.
دول كثيرة لا تقصر في دعم الأسر التي لديها أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة وتساهم كثيرا في تخفيف الأعباء عنها، هناك دول تقدم ما لا يقل عن 50 ألف درهم زيادة على منحة السكن لهذه الأسر من أجل تشييد إضافات في بنية البيت تسهل على أبنائها المعاقين الحركة وتؤمن لهم احتياجاتهم في كل مرافق البيت، كما تمنح مبلغا لا يقل عن 4000 درهم لكل معاق بغض النظر إن كان والده وزيرا أو خفيرا، لا كما هو حاصل عندنا.
نتمنى أن يكون الاهتمام حقيقيا نابعا من قناعة بأهمية أن يحصل كل فرد في المجتمع على حقوقه كاملة، وأن تصل هذه الحقوق إلى الجميع أينما وجد على هذه الأرض وأن تكون الرعاية جوهرية لا شكلية، وعملية لا نظرية.