يشكو بعض الموظفين في مختلف الدوائر والمؤسسات محلية كانت أو اتحادية ليس فقط من تدني الراتب الشهري والامتيازات التي يحصل عليها بل من عدم المساواة بينهم وبين من يشغلون ذات الوظيفة بنفس المؤهل الأكاديمي وكذلك الخبرة العملية.
رواتب ومكافآت ومزايا هؤلاء وغيرهم بحاجة من خلال دوائر الموارد البشرية للحكومات المحلية والهيئة الاتحادية للموارد البشرية إلى مراجعة دقيقة وإعادة النظر في جوانب عديدة منها لإزالة البون الشاسع بينهم وبين زملاء لهم والقضاء على حالة عدم الرضا والإحساس بوجود فوارق كبيرة في الراتب ليس بين المحلي والاتحادي أو من إمارة إلى أخرى بل كما ذكرت حتى بين موظفي الدائرة الواحدة تطفو هذه الصورة وتظهر جليا على دخل كل منهم.
و لا يخفى على أحد حالة الغلاء «المفرط» التي تسيطر على السوق ولم تعد كل الدعوات التي تطلقها «حماية المستهلك» تجدي معها شيئا ولا نبالغ إذا قلنا انه لم يعد أصلا للمستهلك ثقة بما تعلنه من استقرار الأسعار أو انخفاضها، فهذا الأمر هو بمثابة السراب الذي لا يطال ولا يروي ظمأ طالب الماء.
مراجعة الرواتب بالتأكيد ستؤدي إلى لملمة الأوراق المبعثرة ووضع نقاط كثيرة على حروف ضاعت ملامحها، وتعديل أوضاع موظفين «مغبونون» يتطلعون إلى مساواتهم بزملائهم هنا وهناك ويخفف عنهم أعباء معيشية أثقلت كاهلهم.
نعم هناك من يعيش هادئ البال مستقر النفس، لديه المقدرة على التعايش مع دخله الشهري وإن لم يكن مرتفعا، وهناك من الناس من يجد نفسه عاجزا وغير قادر على الإيفاء بمتطلبات أسرته نتيجة كم الالتزامات الشهرية التي عليه تأمينها لجهات عديدة ما بين فواتير تستحق الدفع في موعدها ورسوم وغيرها تلتهم كل ما لديها ولا يتبقى لها ما يكفيها حتى نهاية الشهر.
هؤلاء بحاجة إلى تعديل أوضاعهم بزيادات مجزية في الراتب تعينهم على تلبية احتياجاتهم وترفعهم عن خط الحاجة والعوز وتساعدهم على مواجهة غول الغلاء الذي لا يكاد يغلق فكيه حتى يزيدهما اتساعا ويبلع أكثر.
أكثر هذه الحالات تنتشر بين الموظفين المدنيين، ومن تقاعد مبكرا من العسكريين، وليس لديهم مورد آخر يشد من أزر الراتب البسيط ويعين صاحبه على تحمل أعباء الحياة.