وفق ما بثته وكالة الأنباء الفرنسية ووفق الرسائل الالكترونية التي تلقاها البعض حول العريضة التي رفعها من وصفتهم الوكالة بالناشطين والحقوقيين الإماراتيين إلى صاحب السمو رئيس الدولة يطالبون فيها بانتخاب كامل أعضاء المجلس الوطني الاتحادي بالاقتراع المباشر وتعديل المواد الدستورية ذات الصلة بالمجلس الوطني بما يكفل له الصلاحيات التشريعية والرقابية الكاملة، وقع على العريضة ‬133 مواطناً ومواطنة.

ضمن ما ذكره «كاتبو العريضة» أن الإمارات عاشت عبر تاريخها وما زالت انسجاماً كاملاً بين القيادة والشعب وتعتبر المشاركة في صنع القرار جزءاً من تقاليد وأعراف هذا الوطن، من هذه العبارة ننطلق فالانسجام بين الحكومة والشعب جعل الحكومة تستوعب هذه المطالب، فكانت الخطة المتدرجة للتمكين السياسي في الإمارات بانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني من هيئات انتخابية تمت مضاعفة أعدادها في المرسوم الأخير الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة من ‬100 ضعف إلى ‬300 ضعف العدد في الهيئة الانتخابية.

ما يدل على مضي الدولة في برنامجها وفق خطة أعلنت عنها تتناسب مع طبيعة المجتمع ومستوى وعيه وثقافته السياسية التي تمكنه من المشاركة في هذه العملية أسوة بالدول الأخرى.

لا ينكر أحد على من وقعوا العريضة حقهم في رفع مطالبهم إلى صاحب السمو رئيس الدولة الذي عود أبناء الدولة على الاستماع إلى مطالبهم والتحاور معهم حول قضاياهم الوطنية، وعلى ثقة بأنه سيضع تلك العريضة في جل اهتمامه لأنها تعبر عن رغبات ‬133 مواطناً ومواطنة، لكن السؤال الذي نبحث له عن إجابة هو مشاركة الإعلام الغربي والطلب منه نشر هذه العريضة وكأن هناك من يريد التشكيك في جدوى الاتصال بالحكومة والتحاور معها، وهو الأمر الذي يخالف الواقع تماماً.

موقعو العريضة والذين ينتمون إلى توجهات فكرية متعددة ويعملون في مجالات مختلفة غاب عنهم أهمية التدرج في مشاركة الانتخابات وصولاً إلى الانتخابات العامة في الدولة، وكنا ننتظر منهم قبل المطالبة بالانتخابات العامة تقييم تجربة أول انتخابات أجريت في الدولة وتقييم من تم انتخابهم ـــ الذين دخل أكثرهم وخرجوا ولم نعرف حتى أسماءهم ـــ ومن تم تعيينهم الذين كانوا أكثر فاعلية من أولئك، وهو المنتظر من باحثين وحقوقيين ومثقفين وأكاديميين تهمهم أمور السياسة.

أكثر من ذلك كنا نأمل من هؤلاء لو أفصحوا عن أسباب المطالبة بانتخابات عامة والمزيد من الصلاحيات غير تلك النغمة التي يرددها البعض في دول أخرى والتي تقول «كما هو مطبق في الدول الديمقراطية في العالم»، فليس بالضرورة أن يناسبنا ما يطبق في دول أخرى في العالم.