أكثر المواضيع التي أشبعناها طرحا طولا و عرضا و في كل الاتجاهات هي المعضلة التي لا انفراج يلوح لها في الأفق و المتعلقة بتوطين الوظائف ليس في القطاع الخاص بل حتى في القطاع الحكومي لا نكرر الحديث حول ضعف التعيينات و لا أيضا ما يلاقيه البعض في مؤسسات الدولة ، لكن نقف اليوم عند نقطة أخرى و هي طول بقاء بعض الموظفين من غير المواطنين في الوظيفة الحكومية .
وظائف عديدة في بعض الوزارات يشغلها موظفون تجاوزا الستين و السبعين تحتال المؤسسات التي يعملون بها على قانون الموارد البشرية و تلجأ إلى إجراءات تسمح بمد سنوات عملهم من خلال تحويل عقود العمل المبرمة بينها و بينهم إلى عقود خارجية أو خبراء ، يقفز معها الراتب من 8 آلاف درهم إلى 30 ، 50 ، 60 ألف درهم فضلا عن امتيازات أخرى يمنحون ، و هي وظائف إدارية و فنية عادية في وسع أي خريج أدائها باقتدار و كفاءة .
هؤلاء أيضا يمثلون حجر عثرة أمام الخريجين الذين لا يجدون شاغرا و إن قدموا التنازلات بقبول درجات أقل من التي ينص عليها قانون الموارد البشرية و هي الدرجة الرابعة و يرضون بالخامسة و السابعة و أيضا التاسعة ، رغبة في الحصول على وظيفة ، هذه القائمة تضم خريجي تخصصات فنية و أطباء و صيادلة و مهندسين في مختلف التخصصات في الحاسب الآلي و هندسة شبكات و إدارة الأعمال و تقنيات المعلومات و إدارة المعلومات و هندسة برمجة الحاسب الآلي بعضهم بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف و غيرهم يتنقلون بشهاداتهم و طلبات التوظيف من مؤسسة لأخرى و من دائرة لغيرها و على الرغم من ذلك ترفض " عين عذاري " أن ترويهم .
نطالب السلطات المختصة مثل الهيئة الاتحادية للموارد البشرية و إن كان هذا المطلب في غير محله فهذه الهيئة ليست أحسن حالا من غيرها في هذا المجال بالتحديد ، لذا لا بد من جهة تتصل مباشرة بمكتب رئيس الحكومة تعمل على تصحيح مسار قطار انحرف عن خط سير من المفترض أن ينطلق فيه بقوة .
هدف من الممكن بلوغه ليس بإعادة هيكلة الوزارات و المؤسسات فحسب ، بل بتوصيف كل وظيفة ، و معرفة مكامن الخلل و تحديد الوظائف التي ليس في وسع المواطن القيام به طالما لا زال هناك من يصر على أن المواطن " يعاني قصورا " و ليس بمقدوره أداء بعض المهام ،فما الجهد الخارق و العقلية الفذة التي تتطلبهما وظيفة مكتبية أو إدارية كتحصيل الرسوم – على سبيل المثال - ، حتى لا يشغلها مواطن .
لدينا دوائر محلية هنا و هناك حققت نسب توطين عالية في معظم وظائفها ، و تبدي تميزا في أدائها ، إدارات تستحق أن تكون أنموذجا لغيرها .