لا ندري متى تتخلص وزارة الشؤون الاجتماعية من الأسلوب الذي تتعرض له النساء المستفيدات من الإعانات الشهرية المقررة لهن، ومتى يبتكر القائمون عليها آلية جديدة تحفظ للمستفيدة ماء وجهها وتصون لها كرامتها وتحفظ في نفس الوقت للوزارة التحقق من صحة المعلومات المقدمة لها.
وقبل ذلك ما الحاجة إلى التقرير نصف السنوي الذي تثبت من خلاله من بلغت السبعين والثمانين أنها لم تتزوج وأنها لا تزال على قيد الحياة، حتى أصبحت هذه الدراهم القليلة بمثابة الإهانة التي توجه إلى مواطنات مسنات بعضهن لا يعين ما يدور حولهن كتلك السيدة التي توفي عنها زوجها منذ عشرين عاما، أجابت على سؤال موظف الوزارة حول تاريخ وفاة زوجها أن مات منذ سنتين، ليس لأنها كاذبة أو تريد تضليل الموظف بل لأن قدراتها الذهنية لم تعد تعينها على التذكر.
نقول لا يجوز تعريض المسنات لهذه المواقف واقتيادهن إلى مكتب الشؤون الاجتماعية بين الحين والحين وأحيانا إلى محكمة الأحوال الشخصية من أجل هذه الورقة التي بموجبها تستمر وزارة الشؤون في صرف الإعانة الشهرية أو تستوقفها وما أسهل الوقف، ولا ينبغي أن تزداد معاناة هؤلاء وغيرهم من أجل هذه الحفنة من الدراهم التي يستلمونها بطعم العلقم نتيجة ما يدفعون من ثمن باهظ من كرامتهم.
نعلم أن هناك من يتحايل وهناك من يضلل ويكذب، ولكن من الظلم أن تسري إجراءات الوزارة في التدقيق والمتابعة على كل المستفيدات وأخص بالذكر المواطنات المسنات اللائي لا حول لهن ولا قوة وتعتبر هذه الإعانة الحكومية بمثابة المساعدة المنتظمة التي تقيهن شر السؤال والكثيرات يعتمدن عليها بشكل أساسي في معيشتهن اليومية، وهكذا كان حال المسنين رجالا ونساء منذ إقرار هذه الإعانات منذ بداية الاتحاد.
في السابق كانت موظفات مكاتب الشؤون الاجتماعية هي التي تطرق الأبواب وتذهب إلى المسنين والمسنات إلى بيوتهم لملء استمارات الإعانة ولمعرفة أي بيانات ناقصة، اليوم ربما ليس ذلك ممكنا لكثرة عدد المستفيدين والمستفيدات، لكن ذلك لا يعني أن يقع الظلم على الجميع ولا نرى المساواة فيه عدالة.
نطالب وزارة الشؤون الاجتماعية أن توقف إجراءها « المهين » هذا وتبحث عن بدائل أخرى تكون أكثر رقيا تجعل من الإعانة الشهرية نسمة تخفف عنهم أعباء الحياة لا أن تزيدها.