نترقب خطوات إيجابية قوية وسريعة نحو تفعيل «صندوق خليفة لتمكين التوطين» في القطاع الخاص وهو كما قلنا حق مشروع نتمنى أن يبذل الجميع جهوداً صادقة في هذا المنحى، وعلى الجانب الآخر لا بد من مراقبة أداء إدارات الموارد البشرية في دوائر ومؤسسات الحكومة وما يرتكبه البعض من ممارسات تعصف بكل محاولات التوطين في القطاع الحكومي، إذ لم يعد البعض يأبه بهذا الأمر على الرغم من أنه توجه حكومي منذ سنوات، وكم من مبادرات أطلقت من أجل ذلك وكم من برامج أعدت وكم من لجان شكلت جميعها أو معظمها تاهت مع رياح «الاستسهال» «وتفضيل الآخرين على أبناء الوطن» مهما أبدوا من حماس للعمل ومهما أظهروا كفاءة في ما أوكل إليهم من مهام، ومهما تحملوا من ظلم على أيدي بعض المسؤولين. لا نبالغ ولا نذيع سراً إذا تحدثنا عن «حروب خفية» تدور رحاها في بعض المؤسسات في «تطفيش المواطنين» حتى أصبحت بيئات طاردة بمعنى الكلمة، لا يحتمل المرء جراء ما يحدث فيها أن يستمر ليوم واحد، وإن تحلى البعض بالصبر والجلد لظروف الحاجة للعمل فإنه يكون كالجسد بلا روح ولا إبداع ولا رغبة في التميز، حتى تتسنى له فرصة الفرار فيطلق ساقيه هاربا نحو الخلاص، ومثل هؤلاء تكون حظوظ الدماء الجديدة التي تطرق أبواب هذه المؤسسات فلا تجد لديها سوى اليأس والإحباط قبل أن يضع قدميه على أولى الخطوات.

مسؤولية عظيمة تقع على الهيئة الاتحادية للموارد البشرية في مراقبة التعيينات وكذلك الهروب الجماعي للكفاءات المواطنة التي لا تزال قادرة على العطاء بما لديها من سنوات الخبرة العملية والكفاءة المهنية والشهادات الأكاديمية من أكبر وأعرق الجامعات في العالم ما يؤهلها لأن تكون خبيرة في تخصصها، لا أن تحيا مغبونة، وتجد نفسها خارج مؤسسات عملت لديها واكتسبت منها خبرات أصبحت الحاجة إليها كبيرة.

نتمنى أن تكون نسب التوطين وإعداد الصفوف الثانية والثالثة من القيادات في المؤسسات معيار تميزها في الأداء الحكومي المتميز، وأن تربط مدة بقاء المسؤول في أي مؤسسة حكومية بمقدار ما يحققه من نجاح في هذا الصدد.

إن لم تنجح السلطات في جعل التوطين ثقافة عامة لدى المسؤولين يسعون من تلقاء أنفسهم وبدافع من الواجب والوطنية نشرها في المؤسسات التي يديرونها فليكن بالقوة الجبرية التي لا تحتمل إلا حلاً واحداً.