حقاً، هناك شعوب كثيرة تعزل رؤساءها وتدفع أرواحها للخلاص منهم ونيل حريتها، وفي الإمارات لا يزال شعبنا يبكي رجلاً قاده لأكثر من ثلاثين عاماً، ويدعو بالخير وطول العمر لمن خلفه لإكمال مسيرة البناء والعطاء.
شعور أصيل في نفس شعب لم يلق من قادته سوى الحب والحرص عليه والسهر على راحته، فما كان منه إلا أن بادل ذلك الحب حباً أكبر، عرفاناً بجميل يطوق الأعناق من أيادٍ سعت وعملت من أجل بناء الإنسان قبل الأوطان.
رحلة بناء طويلة لا يراها المرء في العمران وتشييد البنيان فحسب، بقدر ما هي في بناء كيان إنسان هذه الأرض، الذي لا شك أنه يقدر كل ما تحقق له ويثمن غالياً جهوداً بذلت من أجله، تمكنت من تغيير الحال إلى حال، تقدم له من غير منة، بل على العكس تماماً فلا تترك القيادة السياسية في البلاد مناسبة إلا وتعلن فيها عظم ما تطمح إلى تحقيقه من أجل الشعب، والآمال العريضة التي تراودها وتعمل على جعلها حقيقة وواقعاً يعيشه الإنسان في مجتمعنا الآمن المستقر دوماً بإذن الله.
هذه المشاعر ليست حبراً على ورق ولا كلمات مناسبات، بل هي جزء من حياة الناس هنا وواقع يلامس حياتهم اليومية، بالطبع هم ليسوا أناساً يعيشون في المدينة الفاضلة، فلا مشكلات ولا معاناة، بل هو مثل غيره من المجتمعات فيه الخير والشر كما فيه الطيب والخبيث، والأسود والأبيض والسلب والإيجاب، يمدحون وينتقدون، يعبرون ويطالبون، لكن يبقى كل ذلك في إطار من الحوار الشفاف بين القاعدة وأعلى الهرم الذي لا يفصل بينه وبين من يحكمهم حاجز، بل تصلهم ببعض جسور من الود والحب والاحترام والثقة المتبادلة.
مشاعر تشكل خيوطاً جميلة هي بمثابة السياج المتين والحصن القوي الذي تمنع نفاذ محاولات فاشلة، هي أقرب ما تكون لمسرحية هزلية فاضحة، لم يحكم مخرجها إخراج فصولها المهترئة، وأشبه ما تكون بأضحوكة يحاول بها الحاسدون نفث ما في نفوسهم من حقد تجاه أسرة كبيرة مستقرة تعيش قي كنف وطن آمن، يضم في جنباته الأشقاء أبناء العروبة وأصدقاء كانت وستبقى الإمارات البيت الكبير لهم.