نستغرب حالة إحدى الصديقات التي تشكو على الدوام انخفاض ضغط الدم عليها ولطالما عانت أعراض هذه الإصابة التي تلازمها منذ سنوات، نتعجب من حالتها وكل ما يحيط بنا يدعو لأن يرتفع ضغط الدم لدى الإنسان ويبقى عند أعلى مقاييس الارتفاع.
فما يجري في عالمنا العربي من تحركات شعبية تواجه بأقسى أساليب القمع والوحشية، وما تنقله الشاشات إلى غرف نومنا من صور لمجازر ومآس تشهدها شوارع عربية كافية لأن تنغص على المرء منا حياته، وكفيلة لأن تبقي ضغط دمه مرتفعا حزنا على ما آلت إليه أحوال الإنسان العربي الذي أصبحت روحه أرخص أرواح البشر على الأرض.
نتطلع نحن هنا من بعيد على المشهد من خلال الفضائيات، ولا نرى سوى الحزن والقهر في العيون والغصة في الحلوق والآلام في النفوس، وشعوب عربية شقيقة تمارس ضدها كل أنواع العنف والإرهاب، لا لذنب سوى أنها تريد العيش الكريم.
البعض يثير لدينا السخرية والاشمئزاز أيضا بكثرة حديثهم عن الدستور والقانون والديمقراطية، وهم أبعد ما يكونون عن كل ذلك، وكأن القانون والدستور هما اللذان يعطيان الحق للسلطة في أن تقهر الشعب وتعذبه وتقتل منه من يعارضها ويثور ضدها.
دماء الشعوب غالية ولا شك، لكن الحرية أغلى، ولا معنى للحياة من غيرها، ففي ثناياها تكمن كرامة الإنسان والعيش الكريم الذي يريد أن يحياه.
دعوة سلام تنطلق من أرض الأمن والسلام الإمارات متمنية أن يعم الأمن والأمان والسلام والعدالة والمساواة أرجاء المعمورة، وخاصة بلاد العرب والمسلمين، وأن يكون عبور شعوبها إلى ما يصبون إليه وتحقيق ما يتطلعون إليه عبورا آمنا، لا أن يكون طريقا شائكا تدوس الأقدام فيه جثث وأشلاء أرواح بريئة تروح ضحية الفوضى والجهل وربما العناد والحقد.
ترتفع الأكف وتسمو الأنفس سمو الأهداف الرفيعة والدماء الزكية التي تدفعها الشعوب ثمنا لنيل حرياتها وحقها في العيش الكريم بأن يكون لها ما خرجت إليه وأن تصل مبتغاها وتزيح من أمام طريق تقدمها ونموها جدرانا تمنع عنها النور والهواء وتحرمها من التمتع بخيرات أوطانها.