ثلاثة أيام قضاها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الإمارات الشمالية التقى خلالها بالمواطنين من كل الإمارات، جانب كبير منها شارك فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في لقاءات وصفت بلقاءات «المحمدين»، في إشارة إلى الشخصيتين البارزتين اللتين لم تألوا يوما جهدا في الاهتمام بالمواطن والسعي إلى تحقيق الرخاء والرفاهية، ودعم كل البرامج الماضية في هذا الاتجاه.

جولات الثلاثاء الفائت التي استمرت حتى يوم الخميس، كانت أشبه ما تكون بالمجهر الذي سلط الأضواء على حياة المواطنين، بكل ما فيها من الهموم الصغيرة قبل الكبيرة، ووضعت خلالها بين يدي المسؤول الكبير كل ما يعتري طريق المواطن وكل ما يؤرق حياته ويقلق مضجعه، وأثمرت في نهايتها عن نتائج وضعت بكل أمانة بين يدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي وجه بسرعة تنفيذ نتائج جولة ولي عهد أبوظبي، لتؤكد أن رسالة المواطنين إلى القيادة قد وصلت بكل سرعة وبوضوح شديد لا يحتمل أي لبس، فجاءت التوجيهات والتعليمات، بل والأوامر أيضا فورياً.

توجيهات أثلجت صدور المواطنين، ورفعت الأثقال عن كواهلهم وأيقنوا معها أنه ليس هناك ما يحول بين أصواتهم ومطالبهم وبين قيادة عرفوها عادلة حكيمة، تسعى منذ بدء قيام الدولة على أن تكون الصدر الحنون الذي يضم كل أبنائه، بلا تفرقة بينهم في الحقوق والواجبات، وتعاظم هذا الحنان فشمل كل من اختار هذه الأرض بيتا ووطنا.

القيادة السياسية أصدرت توجيهات لتنفيذ ما يحقق رفاهية العباد، وبقي على مؤسسات الدولة أن تلعب أدوارا أكثر فعالية في سبيل ذلك، وأن تضع كل ذلك نصب أعينها، ومن لم يعد قادرا على استيعاب المرحلة المقبلة بكل ما فيها من تحديات، فليس أقل من أن يتنحى ويفسح المجال لغيره، خاصة أولئك الذين «لصقوا» بالكراسي ولا يبغون مغادرة المنصب لمن هم أكفأ وأكثر جدارة به، هؤلاء لا بد من نزعهم من تلك الكراسي.

دولة المؤسسات تعني أن المؤسسات المختلفة عليها أن تؤدي مهامها، وأن تكون أمينة على مصالح المواطنين وعادلة في تحقيق المساواة بينهم، وترعى شؤونهم وتحفظ حقوقهم وفق ما نص عليه القانون وما أمرت به القيادة.

فكم من حقوق نص عليها القانون لا تزال أسيرة الروتين.. وكم من تعليمات ومبادرات أطلقتها القيادة في ما مضى لا تزال نتائجها غير مرضية! نتمنى على السلطات المدنية والأمنية أن تسارع الخطى في الملفات العالقة، التي سبق وأن بت فيها صاحب السمو رئيس الدولة وأمر بإنهاء مشكلات فئات من المجتمع، ووجه بإغلاق تلك الملفات بما يحقق لهم الطمأنينة والاستقرار، لكنها لا تزال تسير بإيقاع بطيء.