لا شك أن قرار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة برفع الحد الأدنى لمعاش المتقاعدين الذين يتم صرف معاشاتهم من حكومة الشارقة ليكون 10 آلاف درهم بدلا من 6 آلاف قد أثلج صدور المتقاعدين في الشارقة وسيزيح عبئا ماليا يجثم على كاهلهم جراء الدخل المحدود الذي يقابله على الطرف ارتفاع جنوني في أسعار السلع والخدمات، بخلاف المتطلبات الأخرى والنفقات المتزايدة التي لا يكون لأي راتب مهما كبر وزاد القدرة على مجابهتها فما بالنا بمن كان عليه تدبير أموره بـ 6 آلاف درهم شهريا.
4 آلاف درهم زيادة على دخل من كان يتقاضى 6 آلاف بالطبع ستسد ثغرات كثيرة في منافذ الإنفاق الشهري لهذه الأسر وستساهم في تحسين أوضاعها المعيشية، ونتمنى أن يكون حال المتقاعدين في سائر الإمارات كذلك وينعمون بزيادة دخلهم الشهري، أكثر من ذلك نتطلع إلى إجراءات أخرى تعين هؤلاء على تجاوز المشكلات المالية التي تواجههم في شكل دعم حكومي تقدم لهم كإعفائهم من دفع فواتير الماء والكهرباء ومنحهم أنواع الدعم المالي لتأمين السلع الأساسية، ونكون أكثر تفاؤلا فنطالب بتأمين الوقود بسعر مدعوم لهم وإعفائهم من رسوم كثيرة مثل رسوم التأشيرة والإقامة للخدم الذين يكونون على كفالتهم شرط تحديد عدد الخدم، ورسوم أنشطة تجارية بسيطة تعينهم في زيادة الدخل لمن كان منهم قادرا على العمل الحر راغبا فيه ورسوم تجديد ملكية السيارة.
نقول ونؤكد انه لا شك يساور أي مواطن على هذه الأرض رغبة القيادة السياسية في تأمين العيش الكريم له والجميع على ثقة ويقين بحرص الحكومة على توفير حياة هانئة رغدة لأبناء الدولة وهي قادرة على ذلك ليس للمتقاعدين فحسب بل حتى لأولئك الذين لا يزالون على رأس عملهم ويتقاضون رواتب متدنية هم أيضا يستحقون أشكال الدعم المادي الذي يعينهم لأن يحيوا حياة كريمة في ظل قيادة ما بخلت يوما على أبنائها.
جميعنا يعلم أن تحديات كثيرة تواجه ميزانية الأسرة الإماراتية لعل أكبرها الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار التي لم تعد هناك أي سيطرة عليها وما يدفعها الأفراد من رسوم خدمات وغير ذلك لا تقل وطأة عن نظام «الضريبة» المتبع في دول كثيرة، بخلاف التحدي الأكبر المتمثل في نيران الديون والقروض البنكية التي تلهب وتلتهم دخولها، كل ذلك بحاجة إلى وقفة جادة وقرار نافذ.