من المجحف حقا أن يبقى بعض المسؤولين في مؤسسات حكومية، مصرا على ضعف إقبال المواطنين على التخصصات الفنية، لتبرير فشلهم في خلق بيئة عمل جاذبة للمواطنين في مؤسساتهم، وتوجههم بالتالي شرقا وغربا لاستجلاب عمالة رخيصة، ليفسحوا بذلك المجال أمام غرباء ولسد الأبواب في وجوه المواطنين، والتبجح بذلك علنا في بيانات صحفية تم توزيعها ونشرها في الصحف المحلية، وإلقاء اللوم على المواطنين وهم على يقين أن ملفات الموارد البشرية في تلك المؤسسات تحوي عشرات الطلبات والسير الذاتية، أصحابها من الخريجين والخريجات في تخصصات فنية، تعتبر هذه الجهات المكان الأمثل للعمل فيها، وعلى الرغم من ذلك تم تجاهلها وتشغيل أجانب بدلا من هؤلاء المواطنين، وخاصة المواطنات، ولا ندري ما العلة هنا في غلق الأبواب أمام الإناث؟ إنها حالة تستحق البحث والمتابعة!
وكذلك من غير المعقول أن يغرق بعض المؤسسات في شبر ماء، وتفشل في إعادة هيكلتها وتبحث لذلك عن شركات متخصصة في هذا المجال تعهد إليها بهذه المهمة مقابل 10 ملايين درهم، على الرغم من وجود عشرات المواطنين فيها من أصحاب الخبرة والكفاءة، وفي وسعهم أن يؤدوا هذه المهمة بكفاءة عالية! أما المضحك أو المثير في هذا، فهو أنه بعد إعادة التقييم تأتي الحاجة إلى وصف كل وظيفة، وأيضا تعهد إلى شركة أخرى مقابل 10 أو 20 مليونا آخر، وكل ما تقوم به الشركة هو الجلوس مع الموظفين وتدوين مهام عمل كل منهم، وتقديم ذلك في النهاية في تقرير «منمق» إلى الإدارة وتقبض الملايين.
***
ومثل هذا، نقف باستغراب أمام كم المبادرات التي تطلقها جهات عدة، والمشاريع التي تطلقها كل أسبوع، وربما في يوم معين! وتنفق عليها الملايين بلا مردود يذكر، ومثلها المؤتمرات التي تلتهم الملايين ولا نتيجة إيجابية لها أو تطبيق للتوصيات التي تتمخض عنها وتصبح كأنها لم تكن، انتهى مفعولها بنهاية التغطية الإعلامية لها.
أشياء وأشياء تحتاج لمن يتابعها، وتستحق من يراقب أداء بعض المؤسسات التي تفشت فيها أنواع الفساد المالي والإداري والاستغلال واستعباد من فيها.