ما يحدث في بعض أنظمة الحكم من سلب وفساد ونهب لمقدرات الشعوب ما هو إلا الصورة الكبيرة لأخرى مصغرة تتكرر في مختلف مؤسسات العمل الحكومي هنا وهناك، فالفساد بوجهيه الإداري و المالي منتشر في مؤسسات العديد من الدول، والاستغلال الوظيفي منتشر أيضا بشكل بغيض، وهناك قمع لمن لا يتفق من الموظفين مع توجه رؤسائه في العمل، وكم من عاملين في هذه المؤسسات يعملون تحت وطأة الإحباط و اليأس من أي إصلاح أو تغيير لأشخاص يعيثون فسادا في مؤسسات لم يرثوها عن ذويهم.
ما يحدث في بعض المؤسسات من ممارسات ومخالفات ينبغي ألا يترك دون محاسبة، ومبدأ المساءلة يجب أن يكون حاضرا، وقبل ذلك مراقبة أداء هذه المؤسسات وما يجري على يدي البعض من الذين حولوا مؤسسات الشعب إلى مؤسسات للصداقة والمحسوبيات لا نظام يحكم العمل فيها و لا قانون يسري على من له ظهر قوي يسند عليه فيها ويدهس تحت أقدامه من كان حظه قليلا أو معدوما في نيل مزايا هذه العصا السحرية.
نعرف العديد من المؤسسات يسيطر عليها مسؤولون نتيجة الفساد الإداري وقد تحولت إلى ما يشبه الشركات العائلية الرئيس و معظم المرؤوسين ممن يتقلدون المناصب العليا فيها من الأقارب، وبغض النظر عن كفاءتهم وما يحملونه من مؤهلات ولا مشكلة في هذا، في شركات عائلية.
نشاهد المسؤول عن قطاعات حيوية مهمة مثل المشتريات و الموارد البشرية ونظم المعلومات والاتصال الحكومي، في وزارة خدمية لا يجد غضاضة في مخالفة أبسط قواعد العمل فعلى الرغم من التضخم في الوظائف الإدارية في المؤسسة ونقص في الوظائف الفنية نجده لا يتردد في تعيين قريبه الذي لا يحمل شهادة جامعية على درجة تشترط هذه الشهادة، وآخرين على الدرجة الخاصة و أصدقاء يحملون شهادة الانجاز «سنتين بعد الثانوية العامة»، و القائمة تطول من تعيينات بلا نظام وترقيات وعلاوات بلا حق، بخلاف الأجانب الذين أصبح عددهم لا يعد ولا يحصى كل ذلك تحت سمع وبصر وتغاض من كبار المسؤولين في الوزارة ورغم استنكار و استهجان من فيها.