أي حديث مع صياد السمك يخلص على الدوام إلى نهاية خالية من الرضا، وجملة مشكلات يرددها حول صعوبات تحدق بالمهنة التي هجرها المواطنون، وأصبحت تدار بأيدي آسيويين لا يتوانون عن إتيان ممارسات تضر بحرفة صيد السمك، أدت بطبيعة الحال إلى ارتفاع أسعار السمك في السوق المحلي، تحت مبررات كثيرة يسوقها هؤلاء ولم يتمكن المواطنون من الصمود أمامها، على الرغم من محاولات للبقاء على الوجه المواطن في مهنة الصيد.
في دبي، ونتيجة تعالي أصوات الصيادين عبر جمعيتهم، أبدت الحكومة مرونة كبيرة في تقديم التسهيلات لهم وتذليل الصعاب، وقدمت دعما كبيرا توج بالمرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يقضي بمنح رواتب شهرية لصيادي الأسماك ممن لا يتقاضون رواتب أو معاشات تقاعد ويملكون قوارب صيد.
توجه يسير في خط مساعدة من يمتهنون الصيد وتشجيعهم على البقاء والاستمرار في مهنة الآباء والأجداد، وتخفيف الأعباء المالية التي تعيق الاستمرار، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وما يواجهونه من صعوبات تمثل تحديات يومية طاردة من هذه المهنة، على الرغم من أهمية السوق كغذاء يومي للسكان.
الصورة بطبيعة الحال تتكرر في مختلف أسواق السمك، والشكوى ذاتها يرددها صيادو السمك، والمطالبات هي نفسها التي يتطلع الصيادون إلى بلوغها، خاصة مع غياب الدعم الذي كان هؤلاء يلقونه سابقا من خلال «وزارة الزراعة والثروة السمكية»، فلم يعد ما يجلبونه من أعماق البحر يشكل ثروة ولم يعد هناك من يقف عند تلك المطالب، وبالتالي لا بد لهؤلاء، خاصة ممن يعتبر الصيد مورد دخلهم الوحيد، أن تشملهم قرارات مماثلة تحقق استمراريتهم في المهنة، وتخفف عنهم أعباء مالية كثيرة يتحملونها من أجل تأمين الأسماك للسوق المحلي.
جمعية الصيادين في دبي تمكنت من إيصال هموم أعضائها إلى المسؤولين، فجاءها الفرج في شكل دعم شهري سيحقق الاستقرار للسوق أيضا مع توفر أنواع السمك فيه، وسط الحافز الكبير الذي غرسه المرسوم في نفوسهم وتطلع إلى تحقيق المزيد، هي الرغبة التي نتمنى أن تكون حاضرة في أوساط الصيادين أجمعين.