حقاً هناك أشخاص يحتاجون لمباضع أمهر الجراحين وأكثرهم كفاءة في عمليات فصل التوائم السيامية، حتى ينجحوا في فصل هؤلاء عن كراسي التصقوا بها لا يريدون أن «يتزحزحوا» عنها وكأنهم ورثوها، وليس لأحد أن ينازعهم عليها، أو حتى يفسحون الفرصة لغيرهم للمشاركة وعمل ما لم يقدروا على فعله، ولا ذكر عند هؤلاء للصفوف الأخرى التي تنادي بها العقول النيرة في الإدارات الناجحة. والنتيجة.. فشل وفساد وضياع لحقوق الناس.

أتوقف هنا عند كارثة نقص الأدوية، وما نحن مقبلون عليه جراء هذا النقص الذي تاه في دائرة اللجان المشكلة في وزارة الصحة ولا انفراج حتى الآن، أطباء وعاملون في مستشفيات تتبع «الصحة» يبثون مر الشكوى مما يحدث في أروقة المستشفيات، وما يعانيه المرضى لدرجة وصلت بأحدهم لأن يصف ما يحدث بأنه «جريمة في حق المرضى».

في تفاصيل هذه المشكلة التي أصبحت تتفاقم يوماً بعد يوم، نتحدث عن مضاعفات كثيرة يتعرض لها المرضى، وهم بطبيعة الحال من محدودي الدخل الذين لا قبل لهم بارتياد المستشفيات الخاصة، وليس أمامهم سوى مستشفيات «الصحة». فالمصاب بأمراض مزمنة كالسكري ــــ الذي أصابتنا الوزارة بصداع إعلامي وهي توهم الناس بإطلاق حملات للتوعية به وبمضاعفاته ــــ وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، أصبح اليوم أسير مضاعفاته على العين والقلب والكلى، نتيجة النقص في الأدوية أو تناول أدوية بديلة غير مناسبة، فمن يكون في حاجة إلى ‬9 أنواع من الأدوية لا يحصل سوى على ‬3 أو ‬4 في أحسن الأحوال، وبدلاً من أن يحصل على حصته لـ‬30 يوماً، لا يحصل إلا على ما يكفيه لـ‬14 يوماً، وبعد فترة يصبح نزيل غرف الإنعاش بعد إصابته بجلطة دماغية أو قلبية، نتيجة تضيق الشرايين وانسدادها، أما طلبية الـ‬1000 حبة فتفضي إلى ‬100 حبة!

الأنسولين ـ على سبيل المثال ـ هناك ‬3 أنواع منه، سريع المفعول، بطيء المفعول وممتد المفعول، يحدث يتعاطى المريض واحداً منها وتنتظم نسبة السكر في دمه، ونتيجة النقص أصبح عليه الدخول في دوامة تجربة نوع آخر حتى تستقر حالته.

المشكلة تتزايد، ليس بسبب نقص الأدوية وغيرها، بل حتى نتيجة عدم توفير سيولة مالية كافية، تعين المستشفيات على تأمين هذه الاحتياجات من السوق المحلي أو من هيئات صحية تبيع بأقل من سعر السوق.

رد الوزارة على طلبات المستشفيات، ينحصر حول أهمية تأمين الأدوية المنقذة للحياة التي تعطى للمريض وهو في الرمق الأخير وعلى وشك التوديع، هذا في وقت يقوم بعض من مسؤولي الوزارة بجلب أدويتهم من بلد المنشأ، والفواتير تدفعها الوزارة بالطبع، أي أنهم لا يثقون بما يستوردون، أما المواطن العادي فحتى البديل الرخيص لم يعد متاحاً أمامه، وأخشى ما نخشاه أن نعود إلى عهد «السرنجات» التي تغلى ويعاد استخدامها.

حالة نضعها بين يدي المعنيين، للتحقق فيما يحدث في مستشفيات الصحة وما آل إليه حالها.