في ديسمبر 2009 انطلقت مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى تعزيز التلاحم المجتمعي على أرض الدولة، دعوة لا شك أنها انطلقت من القلب ونحسبها وصلت إلى قلب كل من يقيم على هذه الأرض مواطنا كان أم مقيما، ولعل جائزة دبي التقديرية لخدمة المجتمع التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتكريم الأفراد والشخصيات من القطاع الخاص والأهلي والمجتمع، ممن لهم بصمات واضحة في خدمة المجتمع في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، تعزز هذا التلاحم المجتمعي الذي نرى فيه عزنا وأمننا وقوتنا وواجب علينا جميعا كأفراد ومؤسسات الالتفات حول هذه المبادرة الصادقة الخالصة من أجل صالح البلاد والعباد.
إن قوة المجتمعات إنما تنبع من تلاحم أفراده وتماسك الأسر فيها وتعزيز جوانب الخير والتعاضد بين من يعيش فيها فلا يجد الفرد نفسه وحيدا وسط مجتمع كبير، فيه الكثير لا يجد من يمد له يد العون ويدعمه ولا يساهم في رقي أرض تضمه وتحويه وفي ربوعها تتحقق أحلامه ويستشرف مستقبلا ناصعا لأبنائه.
في الإمارات ونحمد الله على هذه النعمة، نعيش أنموذجا مثاليا في التعايش بين آلاف من البشر من مشارق الأرض ومغاربها اختاروا العيش بيننا لهم ما للإماراتيين أنفسهم من حق في رغد العيش والأمن والأمان والاستقرار والعدالة والمساعدة في ظل قيادة لا تعرف التفرقة بين أبنائها وأبناء العروبة وأبناء الدولة الصديقة، هؤلاء أيضا يمنحون ما لديهم لأرض عشقوها وشعب أحبوا أن يشاركوه العيش ورحلة البناء في مجالات وقطاعات عديدة ضمن نسيج واحد يضم الكثير.
مبادرة التلاحم المجتمعي سقف يضم الجميع ومن حق الجميع أن يساهم من أجلها وكل فرد مهما كان شأنه هو معني بها، هي الدائرة الكبيرة التي يشارك في رسمها كل الأفراد ولا تكتمل حلقاتها إن لم يكن الجميع فيها.
نذوب عشقا في كل ذرة من تراب وطن هو هاجسنا يسكننا على الدوام أكثر مما نسكنه.