الأزمات والمشكلات أكثر من سواها من يستطيع كشف الإعلام والفصل بين «الطحن والجعجة» في فضاء رحب يعج بالكثيرين ممن يمتهنون هذا العمل، بعضهم يمارسه عن حب وعشق والآخر وجد فيه مصدرا للقمة العيش وهناك من له فيه مآرب تتحقق وأهداف يبلغها.

مؤسسات إعلامية عملاقة هنا وهناك في عالمنا العربي تقف في معظم الأوقات عاجزة عن تحقيق مطالب الشعوب ونقل همومها، ولا تسمع أنينهم أو بالأصح لا تريد أن تسمعها بفعل أفعال إلا بعد الانفجار القوي الذي يدوي في الأرجاء ويسمع صوته البعيد قبل القريب، فيبدأ التحرك وكثيرا ما يخطئ ضبط المؤشر في اتجاهه الصحيح فيضيع تائها فلا أقدامه ثابتة على الأرض ولا هو محلق نحو تحقيق الهدف، حتى أصبح الإعلام المحدود في صوره المجتمعية طريق هذه الشعوب وأسلوب شبابها في بث ما في نفسه وإيصال صوته.

ما يحدث في الشارع العربي الذي اتخذ من هذا الإعلام الذي يدور في غرف مغلقة أو في مقاه أو حتى عبر الأجهزة الصغيرة المحمولة في جيوبهم تمكن من هز العروش وتغيير الأنظمة وتكوين رأي عام عربي قال كلمته وطرح مطالبه فأيقظت النيام ودقت أجراس الخطر وجعلت الكثيرين يتحسسون رؤوسهم ويسيرون على طريق الإصلاح ويعدون بحياة أفضل لشعوبهم.

هو أيضا ناقوس لمن يمارس سياسة تكميم الأفواه والسيطرة على الإعلام مرئيا كان أم مسموعا، ان الشعوب لم تعد تأبه بذلك، وإن لم تتح الفرص أمامها لتقول ما لديها عبرها وتعبر عن حريتها لن تنتظر كثيرا، ولن تعيش القهر تحت وطأة الضغط، بفضل تقنيات الاتصال الحديثة التي حولت العالم إلى غرفة صغيرة يلتقي فيها الجميع، ولديها طرق أخرى ستكون سبيلها إلى خارطة الطريق الذي تريد السير فيه.

نعلم أن الضغط يولد الانفجار ويحدث زلازل قوية بأقصى درجات «ريختر» تهز كيان ما فوقها، وليس هناك من هو بمنأى عن التعرض لهذا الزلزال ما لم يكن حكيما رشيدا عادلا، واضعا نصب عينيه مصلحة وطنه وشعبه يربط بينه وبينهم جسور متينة قوامها الحب والثقة والاحترام يسعد لسعادتهم ويسعى لتحقيق الرخاء لهم، يسكنون قلوب شعوبهم أحياء ولا يفارقونها بعد الممات، رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وطيب ثراه، وسدد خطى خليفة الخير والعز إلى ما فيه خير البلاد والعباد.