لم يحدث قط أن سمعت مسؤولاً عسكرياً كان أم مدنيا تحدث في برنامج إذاعي مباشر أم مسجل حول مبادرة أو مشروع أو برنامج أو عن حملة تثقيفية وتوعوية أو أي شيء تنفذه إدارته ومن يعملون تحت إمرته إلا وأرجع الفضل أولا وأخيرا إلى المسؤول الكبير أو المدير العام، فهو صاحب فكرة المشروع وهو من رسم خطوطه العريضة والرفيعة وهو من اختار عنوانه وهو من خطط له ووجه بكيفية التنفيذ وهو.. وهو..، تتساءل وما خانتك أنت إذن وأين الزهد في ذكر أدوار من يعملون فعليا على المشروع الذين لم تأت على ذكرهم ولو بالمرور الكرام.
نعم هناك من المسؤولين من لا يزالون يعيشون في دائرة عظمة وهمية مردها أنهم أصحاب الفضل في كل ما تقدمه إدارته سواء كان له يد في ذلك، أم لم يكن يعلم حتى ألف باء ذلك العمل الذي يتم بأيدي جنود مجهولين، قليلي الحظ بسبب وجود مسؤولي الوسط يتبجحون في منح ما ليس لهم لمديريهم من أجل مصالح خاصة تتحقق لهم ولا يكون نصيب صغار الموظفين سوى الحسرة على فكر قدموه وجهد بذلوه، وفرح مصطنع لابتسامة عريضة ارتسمت على ملامح المسؤول الكبير، فهذا قدرهم وحسبهم في هذا سعادة سعادته.
مسؤولون ارتضوا على أنفسهم سلب فكر وجهد غيرهم من العاملين تحت إمرتهم ونسبها إلى أنفسهم من غير وجه حق، وكأنه كتب على البعض أن يعمل من أجل البعض والسماح له بتسلق أكتاف البسطاء لبلوغ مجد لم يبذل في سبيل تحقيقه أي جهد.
أمثال هؤلاء كثر ومنتشرون في مؤسسات ودوائر الحكومة حتى تلك التي تعلن عن مسابقات وجوائز للأفكار الخلاقة والمبادرات المبدعة تستكثر في أوقات كثيرة على موظفيها أن تعترف بمقترحاتهم ولا يترددون في نسبها إلى مديريها وفي أحسن الأحوال إلى الدائرة دون أي ذكر لصاحب الفكرة الذي لا يكون سوى موظف مغمور، لا تشفع له فكرته أن يخرج إلى دائرة النور ويبقى بسبب هؤلاء مغمورا، بشخصه فيما دخلت فكرته حيز التنفيذ ورأت النور في شكل مشروع يخدم العالم ولم يخدمه.