يمكن القول بأن حرية الرأي، وإلقاء الضوء على مواضع الخلل، وتبصير المسؤولين بهذه المواضع، ولفت انتباههم إليها، يعد حجر أساس، في مساعي النهوض والتقدم، والدول التي تتبنى هذا الفكر، هي الدول التي تضع أقدامها على الطريق الصحيح، ومن ثم تنطلق إلى العلا.
وللحق.. فإن هذا الفكر لم يغب لحظة عن أذهان شيوخنا، وهو في أعماقهم يمثل إيماناً راسخاً لديهم، بدءاً من صاحب السمو رئيس الدولة، وصاحب السمو نائب رئيس الدولة.
وبالأمس، جمعنا لقاء مع سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، فتطرق سموه إلى هذا الأمر مسهباً في شرح رؤيته لمفهوم حرية الصحافة، حيث أكد أنه يبدأ يومه بقراءة الصحف المحلية ليتعرف منها على أية سلبيات أو قصور في أداء مؤسسات وهيئات إمارة عجمان المحلية، ومن ثم يبدأ تقصي الأمر، والبحث في مدى مصداقيته، حتى يلقى كل مقصر الجزاء المناسب، والأكثر من ذلك أن سمو ولي عهد عجمان، وجه لوماً «من غير قسوة» إلى الصحافيين، لأنهم قلما يتوجهون بالنقد إلى مؤسسات عجمان المحلية قائلاً: نحن نبذل جهداً كبيراً في تحسين خدمات الإمارة، غير أننا رغم هذا الجهد ندرك أن الكمال لله عز وجل، وأن جهدنا لابد من أن تشوبه شائبة ما، لذلك فإننا نعول على صحافتنا الوطنية، أن تكون عيوننا التي تُبصرنا بالسلبيات، ولم يحدث أن غضبنا يوماً من صحافي، لأنه أسدى لنا هذه الخدمة.
كما تطرق الحوار مع سمو الشيخ عمار إلى عدد كبير من أوجه الحياة السياسية والاقتصاد في الإمارات، فتناول دور المجلس الوطني، والدور المهم الذي يجب أن يضطلع به التعليم في إعداد جيل مؤهل لاستكمال المسيرة والسير على الدرب، ولم يقتصر الحديث عند هذا الحد، حيث تحدث سموه في الشأن الرياضي، وأهمية دعم الاتحادات الرياضية، كونها تمثل الدولة، وترفع علمها في المحافل الدولية.
مطالب سمو الشيخ عمار للصحافيين، بالتسلح بالجرأة واقتفاء الحقيقة والخوض فيها، وعدم التردد في كشف الأخطاء، وحتى تعرية الفساد إن وجد، تضع على عاتق كل ذي قلم مسؤولية كبيرة، نسأل الله أن نكون أهلاً لها وأن نكون بحق، بمثابة العيون التي تبصر بمواطن الزلل، وعندئذٍ فقط سنكون قد أدينا دورنا، وأرضينا ضمائرنا، ورددنا إلى هذا الوطن الجميل، الذي أسبغ علينا النعمة، شيئاً من جميله علينا.