تشهد الأحياء السكنية نمواً متزايداً مع حركة البناء، حيث لا تهدأ أعمال تشييد الفلل السكنية ضمن برامج الإسكان التي تسعى لتحقيق الاستقرار للأسر الإماراتية، لكن في المقابل هناك ضريبة تدفعها الأسر التي تسكن هذه البيوت، متى ما جهزت وسط عشرات بيوت لا تزال أعمال البناء جارية فيها، تتمثل في المجموعات العمالية التي تعمل في هذه الأحياء وتتكشف على البيوت الساكنة، وتعلم بفعل المراقبة المتعمدة أو طرق الأبواب طلباً للمساعدة بزعم أن الشركات لا تدفع أجورها ولا تجد ما تقتاته، فتقدم هذه الأسر ما تجود به النفس وتتساهل أحياناً في كسر الحاجز بينهم وبين من في الداخل، مما مكنهم من معرفة تفاصيل هذه البيوت وعدد أفرادها ومواعيد خروجهم وعودتهم، وكلها تعينهم على الانقضاض متى ما سنحت لهم الفرصة، خاصة مع عادات تقليدية تحرص الأسر على ممارستها بحكم العادة، كاللقاءات والزيارات الأسبوعية والخروج إلى البر والتخييم هذه الأيام، والسفر في الصيف.

هذا فقط منفذ من بين منافذ كثيرة تسهل للغرباء استباحة حرمات البيوت، والسطو على الممتلكات والاستيلاء على ما فيها، ضمن السرقات الكثيرة التي يتعرض لها المجتمع على أيدي من أباحوا لأنفسهم العبث بالأمن والأموال.

في مثل هذه الأحوال ليس من الإنصاف مطالبة السلطات الأمنية بتأمين الحراسة لكل بيت على مدار الساعة، ولكن لا بأس بمعاونة الأسر في كيفية تحقيق هذه الحماية الأمنية، خاصة خلال ساعات النهار والساعات الأولى من الليل، حيث لا يتوقع أحد أن يجرؤ لص على اقتحام بيت، لكن هذا الأمر حاصل والمجرمون على رأس هذا العمل طوال الوقت، بل هناك من يفضل هذه الأوقات حتى لا يثير الشكوك متى ما أمن نفسه وأيقن أن كل من في البيت قد خرج.

هناك أسر تعتمد على التقنيات الحديثة وكاميرات المراقبة في حماية منازلها، وأخرى تعتمد على كلاب الحراسة، وهناك من لا يزال يعتقد أن الدار أمان ـ وهي ولله الحمد كذلك ـ ونتمنى أن تبقى على ذلك، لكن واقع بعض الأحياء السكنية غير ذلك، خاصة التي تضم مباني قيد الإنشاء وكل مبنى يعج بعشرات من العاملين في الموقع ومن ينضم إليهم من الأصدقاء من مواقع أخرى في نفس الحي، وجلسات السمر تطول أو تقصر وتناقل أخبار البيوت بينهم، ولا شك أن كل ذلك يعصف بأمنها وأمان من فيها.

قرار منع مبيت العمال في مواقع العمل باستثناء حارس أو اثنين، لا شك أنه صائب وسليم، إذا طبقته شركات المقاولات والتزمت به، لكن الواقع يؤكد شيئاً مغايراً.