في مؤتمر الموارد البشرية الدولي ‬2011 الذي عقد بعنوان «الموارد البشرية.. الاستثمار الأمثل في بناء المستقبل» خلال اليومين الماضيين في دبي، والذي نظمته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، وشارك فيه خبراء ومختصون في مجال تطوير الموارد البشرية وإدارة المواهب، وحضره مسؤولون حكوميون، كانت لغة المؤتمر الرسمية هي اللغة الإنجليزية، على الرغم من أكثر من ‬99 في المئة من المشاركين والحضور عرب.

حضور مؤتمر الموارد البشرية هذا اشتكوا بحسرة بالغة إصرار المتحدثين على التحدث باللغة الإنجليزية من أجل عيون عدد بسيط من الأجانب، وإجبار القاعة بأكملها على وضع سماعات الترجمة، وعلى الرغم من مطالبة المشاركين بالتحدث بالعربية، فقد استجاب البعض وتجاهل البعض الآخر، ومضى متحدثاً بالإنجليزية، ولا شيء يهم بعد ذلك.

لا نبالغ ونقول إن ما حدث في هذا المؤتمر سابقة تستحق بترها من مهدها، فقد أصبحت بدعة غالبية المؤتمرات التي تعقد عندنا، سواء كان موضوع المؤتمر عن الطاقة النووية أو كان يتحدث عن الثوم والبصل، وكأن أهميته تزداد كلما بعد المشاركون عن اللغة العربية، التي يبدو أن التحدث بها صار عاراً، خاصة كلما ألصق بالمؤتمر صفة «الدولي»، بغض النظر عما تم طرحه فيه وما خلص إليه المشاركون، فيكفي المؤتمر أنه كان بالإنجليزية وإن كان كل المشاركين والحضور عرباً.

لهؤلاء ولغيرهم، أضطر لذكر موقف أدهش الحضور جميعاً قبل أشهر قليلة، حين نظمت إحدى الجهات في دبي برنامجاً بالتعاون من القنصلية الصينية، من ضمن المتحدثين كان القنصل الصيني الذي يتقن اللغة العربية، وظن الحضور أنه سيجاملهم ويلقي كلمته باللغة العربية، لكنه فاجأ الجميع، وربما لقنهم درساً حول اعتزازه بلغته، لذا ألقى كلمته باللغة الصينية وظهرت إلى جانبه فتاة صينية تتقن العربية تترجم كلمته من الصينية إلى العربية، فيما نحن نتنازل طواعية وبلا وعي عن أهم ما حبانا الله به.

لغتنا قوية وثرية، تستمد قوتها من مكانة رفيعة منحها لها رب السموات والأرض، فحري بنا الحفاظ عليها وجعلها في مقدمة ما نحرص على المحافظة عليه، نحن بحاجة إلى قرار سياسي يدعم هذا التوجه ويمنع استخدام غير العربية إلا بشروط.