لا ندري ما الحكمة في منع المتقاعد في وظيفة حكومية من شغل وظيفة أخرى تدر على أسرته دخلاً إضافياً يسد حاجته، طالما كان قادراً على العمل والعطاء خاصة أولئك الذين تقاعدوا إجبارياً، أو لأسباب دعتهم إلى اتخاذ تلك الخطوة لظروف معينة، ثم وجدوا في أنفسهم الرغبة في العمل من جديد في مجال آخر أو دعتهم الحاجة إلى تأمين دخل أكبر يعينهم على متطلبات الحياة التي أصبحت صعبة خاصة على ذوي الدخل المحدود.

نتساءل كم هو عدد المتقاعدين عندنا ‬10 آلاف، ‬20 ألفاً أكثر، أقل، لا يهم، لكن ما يهمنا، وما يجب أن يهم السلطات هو أن تسعى لتحقيق جو من الاستقرار المعيشي لهذه الفئة التي أخلصت وأدت ما عليها في بدايات قيام الدولة الاتحادية، وكانت بمثابة الأساس للقواعد القوية لبناء اكتمل، من حقها اليوم أن تحيا العيش الكريم حالها كسائر الموظفين، لا أن يبكوا على ما آلت إليه أحوالهم المعيشية.

لماذا لا تفتح أبواب الوظيفة أمام هؤلاء من جديد في مجالات مختلفة كل وفق الخبرة العملية المتراكمة التي اكتسبها خلال سنوات عمله في الحكومة وغيرها، أو على الأقل طرح مبادرات اجتماعية في صور مشاريع تدر دخلاً على هؤلاء وتقيهم شر الحاجة، بدلاً من بث الشكوى أو خلق فئة تعتمد على الإعانات الاجتماعية الشهرية وانتظار دراهم المساعدات في حين في وسعها العمل والإنتاج.

المتقاعدون ومن في حكمهم من القدرات العاطلة أو المعطلة، يجب الالتفات إليهم ومنحهم فرصاً تعينهم على العمل الخلاق، ولعب أدوار جديدة تساعدهم لأن يكونوا أفراداً منتجين، وفي المقابل يكون لذلك الإنتاج مردود يحقق لهم الاستقرار المعيشي، ويشعرهم بقيمة ما يقدمونهم لأنفسهم ومجتمعهم.

نعم هناك من قضى الأربعين عاماً أو أكثر في العمل الحكومي، ولم يعد قادراً على العمل، هؤلاء من حقهم أن ينعموا بالراحة وقد أدوا ما عليهم وظيفياً وكفوا في واجباتهم تجاه أسرهم، لكن ما القول فيمن هم في الأربعين والخمسين من العمر ولا تزال رحلة تربية الأبناء طويلة أمامهم وتقاعدوا لأسباب عديدة، ولديهم من الحماس ما يكفي ومن القدرة والرغبة في العمل، ويحول القانون دون ذلك، من أجل هؤلاء يتطلع المجتمع لقانون يحمي حقوق ما بعد التقاعد ويؤمن له العيش الكريم.