جهود جبارة تبذلها السلطات لتأمين الراحة وتحقيق الاستقرار والطمأنينة للأسر من خلال جمع شمل أفرادها الذين حالت الظروف أو بفعل إهمال أربابها أن يبقى بعضهم خارج الوطن، فقامت اللجنة التي تضم أعضاء من عدة جهات ووزارات بجولات شملت معظم الدول بهدف البحث عن أبناء مولودين لأمهات غير مواطنين يعيشون في بلدان أمهاتهم، ونحسب أنها أبلت بلاء حسنا في هذا الصدد، وتمكنت من لملمة أوراق كثيرة تبعثرت وأعادت ترتيب تلك البيوت.
لكن تبقى هناك مشكلة أخرى يعانيها أبناء بعض المواطنين ممن ولدوا في الخارج ثم عادوا إلى الدولة برفقة أمهاتهم مضافين على جوازات سفرهن ولا تزال أوضاعهم عالقة، يعيشون في بيوت تضمهم وأشقاءهم الذين ولدوا في الدولة يحملون جنسية الدولة فيما ينتمي أولئك لفئة من لا يحملون أوراقا ثبوتية، وأي الأوراق التي تثبت هويتهم أكثر من خلاصة قيد والدهم وجواز سفره، منحت جنسية الدولة لبعض أبنائه وحرمت البعض الآخر منه.
محمد وأحمد وغيرهما، شباب يحملون شهادات في الطب والهندسة ويعملون لدى جهات حكومية وغيرها ويتحلون بأخلاق حميدة وفق شهادة من يتعامل معهم، يتساءلون ما الذنب الذي اقترفوه حتى يحيوا بلا هوية ينتمون إليها، وماذا عساهم يفعلون حتى تعترف السلطات بهم وتساوي بينهم في المعاملة ليس مع أشقائهم فحسب، بل بينهم وبين أولئك الذين سعت اللجنة لإحضارهم من أوطان أمهاتهم ومنحهم جنسية الدولة لأنهم أبناء لآباء مواطنين، وهاهم مثلهم قد حضروا للبلاد في مطلع الثمانينات، إذا ما الذي يمنع حصولهم على الجنسية؟
قد يرى البعض أنه ليس لدى السلطات ما يثبت أنهم أبناء هذا المواطن على الرغم من وجود عقود زواج بينهم وبين أمهات هؤلاء الأبناء، ووجود أبناء ولدوا بعدهم في الدولة، هنا لا شك فإن إخضاعهم لفحص الحمض النووي وغيره يكون مهما لإثبات ذلك، وهذا أفضل بكثير من الحالة التي يحياها هؤلاء الشباب في أسر، نصفهم مواطنون والنصف الآخر بلا هوية على الرغم من الإحساس بالولاء والانتماء هو ذاته الذي يسكن الجميع.
نتمنى أن تكون حلقة البحث عن إيجاد الحلول لأبناء المواطنين لأمهات غير مواطنات مكتملة، تشمل من ولد هنا ومن ولد في الخارج سواء دخل بنفسه إلى الدولة أو اللجنة هي من أحضرته إلى هنا في سعيها لغلق هذا الباب، فالمشكلة هي نفسها والحل ينبغي أن يكون شاملًا.