قضية استيلاء موظفين في بنك دبي الإسلامي على مبالغ من حساب عميلة لديه في أبوظبي، تترك عشرات علامات الاستفهام، ليس على الحبل الذي أصبح على الغارب في هذا القطاع فحسب، بل على مدى الأمان الذي ينبغي أن يكون متوفرا لأموال المودعين لدى البنوك التي أصبحت كالمنشار، لا تكتفي بكم الاستقطاعات من حسابات العملاء بحق ومن غير وجه، لدرجة أصبح المرء يخشى احتساب قيمة دخوله البنك، رغم أنه لم يعد الكثيرون يترددون عليها، بعد أن استعاضت البنوك عن ذلك بخدمة الهاتف المجاني التي لا تجدي نفعا في كثير من الأوقات وتضيع الشكاوى التي يبثونها سدى، لأن البنك «دائما على حق»، ومهما كان العميل نبيها وذا بال طويل وبأس شديد، فالحق في النهاية عليه، ولا يملك سوى أن يسمع ويطيع.

قضية الاستيلاء هذه ليست الأولى، فقد سبقتها حالات كثيرة في بنوك عدة، ولا فرق هنا بين بنك وطني أو أجنبي، كبير أو صغير، إسلامي أو غير إسلامي، فالكل في الهواء سواء والنهج هو نفسه. فالمحتالون والنصابون واللصوص موجودون هنا وهناك، وينتهزون أي فرصة للاستيلاء على أموال العملاء، مستغلين ما تتيحه لهم وظائفهم من اطلاع على حسابات العملاء ومعرفة ما في أرصدتهم، ومن ثم اقتناص الفرص وإطلاق السيقان للرياح على أول طائرة محلقة إلى خارج الحدود.

ما يحدث في البنوك، سواء من استغلال العملاء لديها، خاصة ممن وقعوا ضحايا القروض البنكية، شخصية كانت أم تجارية أو تمويل سيارة، واكتواء أسر بنيران هذه القروض وما يترتب عليها من فوائد ورسوم خاصة، إذا احتاج المقترض لتأجيل قسط أو قسطين، وبقائه يعيش أسير هذه الأقساط التي لا تنتهي، لسنوات تمتد إلى عشرين عاما وربما أكثر، يفاجأ كلما سأل عن مصير القرض بعد سنوات من الدفع وحرمان نفسه وأسرته من راتب يتقاضاه أملا في الخلاص من هذا القيد، أن القرض لا يزال يراوح مكانه، وأن ما دفعه هي فوائد القرض.

كل ذلك إضافة إلى الرسوم التي أباحتها البنوك لنفسها ضمن عرف معمول به بعيدا عن القانون، ليس سوى تسيب واضح في هذا القطاع، الذي آن الأوان لأن يجد من يتصدى له ويعيد النظام إلى هذا السوق، ويوقف هذا النزف في موارد المتعاملين معها، حتى بات الواحد يتمنى لو تمكن من العودة إلى الطرق التقليدية في تعاملاته المالية، بدلا من الوقوع في براثن من لا يرحمون.