كما هي الحال في مؤسسات التعليم الخاص، فبعض تلك المؤسسات لا يخضع لمعايير وشروط الترخيص، لأنه يحصل على رخصة ممارسة النشاط من جهات أخرى، وهكذا حتى أصبح لدينا العشرات منها تفتح ذراعيها للطلبة مقابل رسوم دراسية وغيرها، يدفعونها ويفاجأون في نهاية المطاف أنها مؤسسات لا يعترف بها أحد أكاديميا، ولا تجد من يعرها أي اهتمام، ويقع الفأس في الرأس وتسيل اتهامات هنا وأخرى هناك، ثم يتبرأ مانحو الرخص من ذلك، معلنين أن أمر الاعتراف أو الاعتماد الأكاديمي خارجيا أو داخليا ليس شأنها، وأن دورها لا يتعدى إجازة العمل.
مثل تلك المؤسسات التعليمية، وعلى صعيد آخر، ربما كان أكثر أهمية منها، هناك نشاطات تتعلق بصحة الإنسان وسلامته تمارسها جهات أخرى، سواء كانت مصحات العلاج أو مراكز التجميل أو أندية الرشاقة وبناء الأجسام بعيدا عن ترخيص جهات الاختصاص لمزاولة النشاط، وهي من المفترض أن تكون المؤسسات الطبية سواء كانت وزارة الصحة أو الهيئات الصحية الأخرى، حتى بتنا نرى عجب العجاب في سوق فيه الكثير.
ومن ذلك أنواع العلاج المتعلقة بالبشرة والجمال والرشاقة والتخسيس والمكملات الغذائية وعلاج الأقدام بالأسماك وغيره من العلاجات التي يجب أن تكون الكلمة الأولى والأخيرة في السماح لها بالعمل أو منعها منه لهذه الجهات، لا كما هو حاصل، إذ نرى دوائر أخرى دست أنفها في الموضوع، ولا تتردد في استخراج تصاريح عمل لها كأي محل بقالة أو ورشة لتصليح السيارات وغيرها.
الأمر الذي يشكل تدخلا صارخا في صلاحيات غيرها، وأغرقت المجتمع من أجل تحصيل رسوم التصاريح هذه وعن جهل بالشروط الصحية التي لابد من توافرها بمؤسسات تضر بصحة الناس وسلامتهم، وكذلك الذوق العام والآداب العامة، لأن الخبز هنا لم يعط للخباز فكان الرغيف مليئا بأنواع السموم والعفن وشوائب أصاب آكله بأشكال السقم، بدلا من أن يسد به جوعه.
نتمنى قرارات سياسية واقتصادية عليا تعيد النظام إلى السوق، وتحدد لكل قطاع صلاحياته ومهامه وفق تخصصاته، فلا يتعدى هذا على صلاحيات ذاك ويتجاوز مهام ذاك ويوقف تسيبا طال صحة الإنسان وسلامته، حين حاول البعض أن يضع أنواع الفواكه والخضار والبيض والدواء والرمل والأسمنت وغيرها في سلة واحدة، غير مدرك أن لكل صنف شروط الحفظ ومواصفات التخزين لا يصلح أن تقاس كلها بمعيار واحد.