بانتهاء نهار اليوم، يودع العالم عاماً ميلادياً، ويستقبل آخر مليئاً بالكثير. قد لا يعني القديم أو الجديد للبعض أكثر من مجرد رقم بين أرقام سنوات عمره، وقد تشد المناسبة البعض الآخر من الناس وتأخذه إلى ما هو أبعد، ويبالغ في التعبير عن فرحته بمقدم الجديد. وهناك من يفضل أن يكون معتدلاً، ويتخذ من مثل هذا المنعطف نقطة تحول جديدة في حياته، بل ربما كان الخط الفاصل بين أيام مضت وأخرى مقبل عليها، يجري عمليات طرح وجمع، مساءلة ومحاسبة الذات على ما فعلت، يتعلم من أخطاء الماضي، وربما كانت دافعاً له نحو تخطى صعاب اعترت طريقه.
نستقبل العام الجديد وكلنا أمل وتفاؤل بأيام مليئة بالجميل والمفيد، وشمس جديدة تزيد هذه الأرض بهاء وإشعاعاً، تحمل معها تباشير خير، تهل على الأرجاء، تمنح ساكنيها دفئاً في شتاء زانته نسمات البرد وزادته بهاء.
في العام الجديد قد يحيا البعض مشاعر مفعمة بالأمل والتفاؤل لغد مشرق، ينسى بقدومه ظروفاً قاسية عاشها، أو مواقف أليمة مرت به، فيجد في الجديد فرصة لتمني الأفضل، يعوض بما يحمله من أحداث ما فاته. وقد تتبلد فيه أحاسيس بعض الناس، ولا يجد في الجديد ما يثير فيه شيئاً، فهو وغيره سيان، لا يحرك فيه ما سكن في دواخله.
يهل العام الجديد، والعالم يموج بالكثير من الأحداث السياسية والاقتصادية وغيرها، التي أحالت حياة الشعوب جحيماً، وأقلقت مضاجع غيرها. نحمد الله كثيراً أننا بألف خير، وننعم بحياة مليئة بالأمن والأمان والاستقرار، مستظلين بقيادة سياسية عادلة، لا تألو جهداً في سبيل تحقيق الرخاء والرفاهية للبلاد والعباد.
كما الآخرون في الشرق والغرب نستقبل 2011، لكن بالتأكيد لسنا مثقلين بهموم صراع البقاء والعيش الكريم والمطالبة بأبسط حقوق الحياة؛ سياسية كانت أو من أجل نيل حرية الكلمة أو التعبير عن الرأي، أو حق الحصول على لقمة العيش، لأننا - كما أسلفت - نختلف عن غيرنا، وظروف الحياة هنا ليست كغيرها مما يحياها الخلق في أنحاء الكرة الأرضية، وهي نعمة عظيمة تستحق منا الشكر، والعمل من أجل المحافظة عليها.